21.05.2026: كلمة المحامي فؤاد نقّارة خلال حفل إشهار كتاب “تاريخ الموارنة في الأراضي المقدّسة”

فؤاد نقّارة
الحضور الكريم، ضيوفنا المحترمين على المنصّة.
نرحّب بكم جميعاً في هذه الأمسية الثّقافيّة التي تجمعنا تحت ظلال المعرفة والتّاريخ، لنحتفي معاً بميلاد عملٍ توثيقيّ، يمثّل رحلةً استقصائيّة في أعماق الزّمن، استغرقت وقتا من البحث والمثابرة والجهد المخلص.
فأهلا وسهلا بكم جميعا في رحاب نادي حيفا الثّقافيّ، بيت المبدعين، الذي يفتح أبوابه لكل فكر نَيِّر، فنحن نأخذ على عاتِقنا رعاية المبدعين والكتّاب والأدباء والشّعراء الحقيقيين، إيماناً منّا بأنّ الإبداع الصّادق هو الجسر المتين الذي يربط ماضينا العريق بمستقبلنا.
أمّا حضوركم اليوم، فيضيفُ ألَقاً إلى بهاءِ حيفا، ويزيدُ من شموخِ كرملِنا الثّقافيّ، فبكم ومعكم تكتملُ الرّؤيةُ ويزدهرُ الحوار.
نلتقي اليوم لنحتفي بقامةٍ تربويّةٍ وعلميّة، نذرت عقوداً من الزّمن لخدمة الفكر والتّربية والأجيال.
ضيفُنا اللّيلة هو ابن “كفر برعم” البارّ، الّذي حمل إرثها في وجدانه، وصاغ من مسيرته حكاية نجاحٍ استثنائيّة.
الدكتور ميشيل جاد سليمان، الذي لم يكتفِ بنيلِ درجة الدكتوراه في الإدارة التربويّة، بل جعل من مسيرته الأكاديميّة جسراً للتّعايش وبناء الإنسان، فمن قاعات التّدريس في المدارس، إلى أروقة التّفتيش والإرشاد بوزارة المعارف.
ظلَّ الدكتور ميشيل مخلصاً لرسالته، حريصاً على رفع مستوى التّعليمِ العربيّ، ومؤمناً بقيم الدّيمقراطيةّ والتّآخي بين الأديان والطوائف.
ولأنَّ العطاء الفكريَّ لا يحدُّه مسمًى وظيفيّ، فقد أطلَّ علينا باحثا ومؤرّخا يطوِّع اللّغات من العربيّة والعبريّة إلى السّريانيّة والفرنسيّة والإنجليزيّة، ليقدّمَ لنا خلاصات فكره عبر مؤلّفاته التي توثّق الذّاكرة والهويّة، فمن كتابه “كفر برعم تعيش فينا”، وصولاً إلى مؤلّفه الأحدث، الّذي نحتفي به اليوم “تاريخ الموارنة في الأراضي المقدّسة”.
نحن أمام شخصيّةٍ جمعت بين حكمة المربّي، ودقّة المفتّش، وعمق المؤرّخ.. فأهلاً بك دكتور ميشيل، علماً ينير محافلنا، وباحثا يرسّخ في الوجدان أصالةَ الجذور وعمق الانتماء.
أمّا عن هذا الكتاب، فيمثّل ثمرة مسيرة بدأت نواتها في رحاب جامعة حيفا عام 1976، وقد استند المؤلّف في تشييد هذا الكتاب إلى العديد من المراجع الموثّقة، وقام بجولات ميدانيّة شملت المؤسّسات الدّينيّة والأثريّة، وحاور العديد من الشّخصيّات، من أبناء الطائفة المارونيّة؛ ليجمع بين دقّة الوثيقة الأكاديميّة ودفء الرّواية الشفهيّة الصّادقة.
يستعرض المؤلّف كيف تحوَّل الإيمان إلى قوّة صمودٍ في وجه التّحدّيات، ويرصد ببراعةٍ تلك اللّحظات التّاريخيّة الفارقة التي صاغت الهويّة المارونيّة.
كما يتفرّد هذا العمل بتسليطه الضّوء على الوجود المارونيّ المتجذّر في مدننا وقرانا؛ وقد أفرد الباحث د. ميشيل فصولاً خاصّة توثّق تاريخ العائلات، وجذور الأجداد، وقصص استقرارِهم، مما يجعل من هذا الكتاب مرجعاً جامعاً لكلّ عائلة تودّ التَّعرُّف على إرثها في هذه الأرض المباركة.
من هنا.. فهذا الكتاب، يمثّل جسراً يربط الأجيال بجذورها، وهو وثيقة فخر بتراث الكنيسة المارونيّة التي حافظت على حضورِها الفاعل، وهو دعوة لنا جميعاً لنقرأ التّاريخ بعيون الباحث المشتاق، ولنحافظ على هذه الأمانة التاريخيّة؛ لتبقى حيّةً في ذاكرة الأبناء والأحفاد.
أهلاً بكم وبصاحب القلم المبدع د. ميشيل سليمان، ونرجو لكم وقتا ممتعا في رحاب هذه الأمسية.
تعبّر هذه المواضيع المنشورة عن آراء كتّابها، وليس بالضّرورة عن رأي الموقع أو أي طرف آخر يرتبط به.