11.06.2026: كلمة المحامي فؤاد نقّارة في حفل إشهار كتب النّادي التّوثيقيّة

فؤاد مفيد نقّارة:
مساء الخير..
مساءٌ يزدان بوجوهكم الطّيبة..
جمهورنا النّبيل، يا من تضيئون النّادي برقيِّ ذائقتكم وفكركم، أهلاً بكم في رحاب أمسيةٍ لا تكتمل إلّا بوجودكم، وبكم تزداد نشاطاتنا جمالاً وبهاءً.
حضوركم اليوم يعني لنا الكثير؛ فأنتم الضّياء الذي ينير الحوار، والنّبض الّذي يمنح ندواتنا التّجدّد، وأنتم الشّركاء الّذين تحلو الأمسيات بوجودهم.
بين أيديكم الآن، نضع حصاد إصداراتنا الّتي سطّرناها بماء الفكر وأدب الكلمة؛ لتكون مسيرتنا الّتي امتدَّت لأربعة عشر عاما من العطاء، سجّلا حافلا يختزل نبض النّادي، حارس الثّقافة الأمين، وهذه الكتب هي:
“رحلةٌ من العطاء، “عطاءٌ متواصل”، “سنواتٌ من العطاء” بأجزائه الثّلاثة، “في رحاب العطاء”، و”حصاد الرّؤى“.
لقد كانت سنواتنا مواسم استثنائيّةً للغرس والتّنوير؛ حيث ائتلفت أرواحنا على مائدة الإبداع، وتلاقحت أفكارنا لتسمو بنا نحو آفاقٍ معرفيّةٍ أرحب، فهذه الكتب هي ذاكرةٌ تشهد على أنَّ الفعل الثّقافيَّ في بلادنا، هو فعل تجذّر. فيها يجد الباحث بغيتَه، حيث رُصِدَت النّدوات الّتي أثارت الأسئلة، والأمسيات الّتي أحيَتِ الوجدان، والإصدارات الّتي احتفت بها الكرمل. وإذ نوثّقُ كلَّ عامٍ، لا نحصي أرقامًا أو تواريخ؛ وإنما لنخلِّدَ لحظات التّجلّي الإنسانيِّ، ونحفظ صدى الأصوات المبدعة الّتي صدَحت في جنبات النّادي، فنؤكّد أنَّ الثّقافة هي الرّئة الّتي نتنفّس بها، والبوصلة الّتي ترشدنا نحو غدٍ أجمل، فتحيّة إجلالٍ لكلِّ من شارك بفكرِه، ولكلِّ من حضر بقلبِه، ولكلِّ يدٍ ساهمت في جعل أعوامنا حلقةً ذهبيَّةً في سلسلة عطاءات نادينا.
نضع اليوم أمامكم هذه الأمانة، نضعها في أيدي الأجيال الشّابة والقادمة؛ ليعلموا أنَّ حيفا كانت، ولا تزال، منارةً لا تنطفئ، وقلبًا للثّقافة لا يهدأ، وأنَّ أهلها قد حملوا شعلة الإبداع بمسؤوليةٍ وإيمان، ولِيدركوا أنَّ لهم جذورًا راسخة، وأنَّ هذا العطاء ما هو إلّا امتدادٌ لمسيرةٍ بدأت بصدقٍ وتجذَّرت في الوجدان.
نعرب عن بالغ امتناننا لقلوبكم الّتي آمنت برسالتنا، ولأوقاتكم الثّمينة الّتي منحتمونا إيّاها لنصنع معاً هذا التّاريخ الثّقافيَّ المشرِّف؛ كحائطٍ منيعٍ أمام رياح التّسطيح والجهل.
بهذه المناسبة أتوجّه بوافر الشّكر والتّقدير إلى كلِّ من شارك في إنجاح وإصدار هذه الكتب، وجميع إصداراتنا التّوثيقيةّ، السّابقة واللّاحقة، وأخصّ بالشّكرِ الأديبة صباح بشير، المساعدة الإداريّة ومديرة تحرير موقع نادي حيفا الثّقافيّ، الّتي سخَّرت وقتها وجهدها؛ ليتَسنّى لشعاع النّادي بلوغ أبعد الآفاق في سماء الفكر والأدب، وذلك عبر إشرافها على مشروع الكتب التّوثيقيَّة بكلِّ مهنيةٍ وإخلاص، واهتمامها بموقعنا الإلكترونيِّ، وإعدادها لكافةَِّ تقارير أنشطتنا الثّقافيّة، ومشاركاتها في النّدوات الأدبيّة عبر تقديم المداخلات النّقديّةِ الرّصينة على منصّتنا.
كما أقدّم شكري لبيتِ الكرمة وإدارته، وإلى السّيد فاخر بيادسة على احتضانهم لأمسياتِنا الثّقافيّة كلَّ خميس، وإلى الدكتور حاتم خوري وصندوق حيفا الثّقافيِّ على تبنِّيهما لأربعة كتب من إصداراتنا، وإلى المحامي كميل مويس لتبنّيه إصدارين، وإلى رئيس الجمعية الأديب نايف خوري وكافّة أعضاء جمعيّة النّادي، وللمصوِّر الفنّيّ فؤاد أبو خضرة، وإلى زوجتي سوزي على جهودها وحضورها الدّائم لأمسياتنا، والشّكر موصولٌ أيضًا لروّاد النّادي الكرام، ولأصدقائنا ومتابعي موقعنا الإلكترونيِّ وصفحة النّادي على فيسبوك؛ فأنتم الحافز الّذي يدفعنا لمواصلة المسير وإبراز مكنون ثقافتنا المحليّة.
شكرًا لمن شارك على المنصّة بكلماته، وأخص بالذكر سيادة المطران عطا الله حنّا الموقّر ، ولكم جميعًا نقدِّم هذه الكتب التّوثيقيّة السّبعة.
مع خالص الاحترام والتّقدير.
تعبّر هذه المواضيع المنشورة عن آراء كتّابها، وليس بالضّرورة عن رأي الموقع أو أي طرف آخر يرتبط به.