د. صالح عبّود: يا عام

 

د. صالح عبّود

 

يا عامُ قد نَفَضَتْ ثِيابُكَ وَقْتَها

وأنا عَلى عَهدي أَقومُ وَأهْجَعُ

وَالحالُ بَيْنٌ وَافْتِراقٌ بَيْنَنا

وَكذا الفُراقُ مُباعِدٌ ما يُجْمَعُ

خابَتْ حَبائِلُ ما نَصَبْتَ وَرُبَّما

ظَفِرَ الحَكيمُ بِما يُكادُ وَيُخْدَعُ

عاقَبْتَني في غَفْلَتي وَتَكاسُلي

وَأَخو الكِياسَةِ في الرُعونَةِ يَبْرَعُ

أَرْجوكَ فَارْحَلْ لا تَصِلْني غِلْظَةً

فَلَقَدْ شَبِعْتُ وَذو الكِفايَةِ يَشْبَعُ

أَسْرِعْ بِسَيْرِكَ قَدْ مَلَلْتُ ظِلالَها

فَعروشُ صَبري بِالكَآبةِ تُصْدَعُ

يا عامُ قَدْ أَرِقَ الفُؤادُ كَلالَةً

فَارْحَلْ وَلا تُبْطِئْ فَعِيْنِيَ تَدْمَعُ

وَاطْرُقْ سَبيلَ النازِحينَ مُوَلِّيًا

دُبُرًا فخيرًا ما تُقيمُ وَتَصْنَعُ

وَانْظُرْ لَنا في قادِمٍ أَزْكى لَنا

يَرْتاحُ فيهِ مُعَذَّبٌ وَمُوَجَّعُ

نَحْيا بِهِ صَفْوًا يُقيمُ هَناءَنا

بَيْنَ الخَليقَةِ يَسْتَطيبُ المَرْتَعُ

وَنَعودُ بِشْرًا وَالحُبورُ يَلُفُّنا

طَوْقًا كَإِكْليلِ العَروسِ مُوَسَّعُ

مَهْلًا فَإِنَّا قَدْ كُفينا ماضِيًا

وَنَرومُ في عامٍ إِلَيْهِ سَنَضْرَعُ

أَنْ يَمْحُوَ اليَأْسَ البَليدَ بِضِدِّهِ

وَيُشيعَ فينا كُلَّ شَدْوٍ يُسْمَعُ

فَالناسُ في عامٍ سَيَمْضي تَرْتَجي

أَمَلًا مُنيرًا بَالتَوَسُّلِ يَخْشَعُ

في عامِ خَيْرٍ قادِمٍ سَيَزُفُّنا

بِبَشائِرٍ في الأَصْغَرَيْنِ تُرَصَّعُ

شاهد أيضاً

الشّاعر طارق عبد الكريم محمود: قصيدة مهداة إلى نادي حيفا الثّقافيّ

إلى نادي حيفا الثّقافيّ الشّاعر طارق عبد الكريم محمود قُـم حَــيِّ حَـيفـا مَـعِـي ثُـمَّ حَـيِّ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *