د. يوسف عراقي: بوح السرد و مرايا الروح.. عن كتاب “نفحات من النقد”

           عن كتاب “نفحات من النقد”

        بوح السرد و مرايا الروح

     بين فن الرواية والقصة، وتجلياتها الإنسانية

كان الشعر العربي سباقاً في موروثنا الثقافي على فن الرواية والقصة ، التي برزت في البداية في العصر العباسي مثل مقامات بديع الزمان الهمذاني والحريري ولاحقاً على شكل حكايات من التراث الشعبي تغلب عليها طابع الشفوية، وتطورت إلى “الحكواتي” الذي كان  يقرأ  في المقاهي والأمسيات في كتاب بأسلوب مسرحي يثير المشاعر،  قصصاً عن الزير سالم ، وأبو زيد الهلالي  وغيرها ،ولم تأخذ الرواية  التي نعرفها على  شكلها الحديث إلا مع بداية منتصف القرن التاسع عشر ، ومع بداية القرن العشرين،وبفضل نتاج  النشاط المتزايد لحركة الترجمة  من اللغات الأجنبية. وشكلّت  رواية “زينب” للكاتب المصري  “محمد حسين هيكل”  عام 1913 ، أول ظهور للرواية العربية مواصفاتها الفنية المعتمدة لمفهوم الرواية الحديث. وتبعتها  القصة القصيرة  “في القطار”  للأديب المصري محمود تيموريان 1917. حيث دخلت كل من  الرواية والقصة العربية في منافسة حامية مع الشعر في الفضاء الثقافي العربي.

كان لابد لي من هذه المقدمة البسيطة و المقتضبة  للولوج  إلى مفهوم  القصة والرواية من منظور الأديبة والناقدة صباح بشير، تبدّا مطالعتها النقدية المبهرة بالحديث عن ثنائية الزمان والمكان ودورهما في الرواية ،  حيث تتحدث عن تنوع المكان من حقيقي و من موقع ملموس  إلى المكان  الخيالي من بنات أفكار الكاتب المبدع، وتصف الزمان بأنه الرفيق الدائم للمكان،لا فصام بينهما، إلا أنهما في بعض الحالات  يغيبان عن أجواء الرواية ،عند بعض الروائيين  مما يعطي المتلقي حرية التحرك بين العصور والازمنة،مطلقاً العنان لخياله ومتجاوزاً الواقع الملموس. كما أن غياب المكان يمكّنُ الكاتب من خلق عوالم ومدن أسطورية  تحاكي الواقع وتنافسه، مشبهةً ذلك بلوحة فنية تجريدية. وهذا ما يمّكن القارئ من التفاعل مع أحداث الرواية، متخذتةً من  رواية “شرق المتوسط ” للروائي عبد الرحمن المنيف نموذجاً.أما عن ماهية الزمن في الساحة الأدبية النقدية فتعتبره لغز مستعصٍ ،مستعرضة موقف الكلدانيون الروس من ذلك الذين كانوا يميزون  بدقة بين المتن الذي يستلزم زمناً ،والمبنى الذي يمثل كيفية عرض الواقع . عارضةً بذلك اختلاف الرؤى حول الزمن  عند بعض الفلاسفة  الأوروبيين مثل هيغل وبرجسون لوكاتش وصولا إلى الفيلسوف “كانط”  الذي ربط الزمن بحياة الإنسان في فلسفته.او كما فرّق الفيلسوف الفرنسي “تودوروف”  الزمن  بين الاسترجاع والاستباق. وفي سياق مطالعتها النقدية تتحدث منطق الفيلسوف “ابن رشد” في تلازم الحركة والزمان، وتعرض رأي اللغوي الروسي “باختين” بان الزمنين  الروائي والفعلي يمثلان أحد المستويات في ترتيب الأزمنة والقيمً. ومن الجزائر  تعرض رأياً للناقد الجزائري “عبد الملك مرتاض”  الذي يرى الزمان والمكان، ليسا خلفية روائية بل يتفاعلان مع الشخصيات والأحداث. أما فيما يتعلق بغياب الزمان والمكان في الرواية فلا تعتبره عيباً مطلقاً.بل اداة فنية يمكن للكاتب توظيفها لخدمة أهدافه.

 هناك مجموعة من الروايات التي شكلت المتن الروائي  لهذا الكتاب : تبدأها  بقراءتها  النقدية للمجموعة القصصية “لماذا فعلت ذلك يا صديقي؟” لالدكتور نبيه القاسم  . تبدّا بتعريفها للقصة القصيرة ،وتعرج على العديد من الأدباء  العالميين الذين تركوا بصماتهم   الواضحة  مثل “إدغار آلان بو” و”أنطون تشيخوف”. تصف القصة القصيرة بأنها الأقرب إلى روح عصرنا،الذي يتسم بالسرعة والتكثيف.  تصف المجموعة القصصية بأنها لوحات واقعية من حياتنا اليومية ،وتعكس الواقع السياسي والاجتماعي المعاصر: يفتتح الكاتب بقصة “عودة الفارس من رحلة الضياع” مستلهماً  بأحداث صبرا وشاتيلا  (التي  هي بتقديري الشخصي وعالمياً تعرّف بانها  مجزرة موصوفة ). عن حكاية حب مأساوية وعن رمزية نهر الأردن كحاجز فاصل بين الحبيبين،  تتحدث بقراءتها النقدية افقيا وعامودياً عن  مشاعر الحب والأمل  واستعمال الكاتب  لتقنية التضاد:  الحب والكراهية  ،الحياة والموت،استخدام الكاتب رموز دينية جبل الحسين وجبل عرفات.  يشبّه الوطن بالحبيبة، يستذكر الأماكن سهل البطوف، مجد الكروم مخيم الوحدات. وتل الزعتر وجسر الباشا،الشياح وعين الرمانة. قصيدة احمد العربي والذي خلدته قصيدة تل الزعتر ويتحدث عن عبد الناصر. وعن الأحزاب السياسية وتأثيرها. القصة الثانية “لماذا فعلت ما فعلت يا صديقي” : تفاعلت الأديبة والناقدة صباح بشير مع عنوان القصة ،وكأن الكاتب  يعاتب صديقه :لماذا خنت العهد ونكثته وأفشيت السر؟”،تقوم الكاتبة بتحليل نقدي لشخصيات الرواية “سمر ” شخصية مركّبة  تمثل الجمال الأنثوي والحب الرومانسي، أما الصديقة الشاعرة، فتمثل صوت العقل والحكمة، الصديق شخصية مزدوجة ،الغدر والخيانة ،  تحدثت عن هشاشة العلاقات الانسانية  لاحظت الكاتبة غياب أسماء الحبيب و الشاعرة والصديق الخائن ،إضافة إلى عدم تحديد الزمان والمكان. تطرّقت لتداخل العلاقات الإنسانية والاجتماعية والنفسية.

في قصة “جدّو و”الهسهسة” اللعينة” لامست العلاقة الإنسانية بين الجد وبراءة الحفيدة الوحيدة التي تتعاطف مع جدها من العائلة.

قصة “موت استاذ”  الموت المفاجئ  لأستاذ  جامعي . نهاية القصة تركت مفتوحة للتأمل والتفسير.

قصة “أميّ” دور الأم في حياة الطفل،التأثيرات النفسية على الفرد والمجتمع. مناقشة فكرة الموت. الرؤية الدينية للحياة والموت.في قصة ” أنا لا أحب أمي ” ,تركز على عمق تأثير فقدان الأم على حياة الطفل ،تتبعها قصة “واخيرًا ماتت امي”,سرد مؤثر عن عالم اليتم،الاخت الكبرى هي بمثابة الام الثانية، تحتضن الاسرة، لكنها ترحل  مخلّفةً خلفها فراغاً هائلاً في قلب الراوي. مفردات جديدة  في الرواية  لحالات اليتم: فاليتيم من فقد أباه ،ومن فقد أمه “العجيّ” أما من حُرم من كلا والديه فهو “اللطيم”.

أما قصة “رجل فقد العلاقة بالحياة”، فترى الكاتبة فيها  حالة الفراغ الوجودي الذي يعيش إنسان انفصل محيطه الاجتماعي،والأسري ،يتحرك بدون هدف ،يصل إلى لحظة شعور بالاغتراب الذاتي.

قصة ” الزوج العبيط “، فتنظر إليها كمأساة كل من رضخ إلى قيود المجتمع، والتضحية بسعادته في سبيل  رضا الآخرين،  ويعيش حياة بلا معنى ،ويدفع ثمناً باهظاً من جرّاء ذلك.

 في  مقاربة الكاتبة النقدية  لقصة “الليل المخيف”،تصنّفها  تحت عنوان دراما نفسية عن صراع الإنسان وكبار السنً مع الوحدة والفقد وما يرافق ذلك  من كوابيس  ومخاوف  بعد رحيل شريك الحياة .

 وفي معالجتها التحليلية  ل”حفيدي اشطر دكتور”  تضيئ  الكاتبة على الطرافة  ودفء العلاقة الإنسانية بين الجد والحفيد،  الذي الذي  قدّم لجده نصيحة طبية تخلصه من ألم في رجله وهي الموت!. وفي قصة “حالة ”  ترى الكاتبة في توظيف رمزية ” القط الأسود”  تجسيداً للظلم الذي يهدد براءة التلميذة هند  من استاذها.  وتأخذنا الى قصة “آه يا زمن”  فترسم لنا من خلال السردية قضية الهوية والصراع بين الذات والآخر والاندماج. كما هو الحال  في قصة”مشهد كل يوم “.

في قصة ” العم فندي التركي”  حيث تصفه بانه يرمز إلى جيل كامل  عن الشعور بالضياع وفقدان الهدف بعد النكبة.

 وتبرز في قصة “أم عوّاد ”  على انها رمزا للمرأة الفلسطينية الشجاعة  التي تصفع الضابط وترميه ارضاً. وترى في ذلك رسالة قوية عن أهمية الوحدة والتضامن في مواجهة الظلم.

في تقييمها العام لهذه المجموعة القصصية تتحدث عن  الخصائص والأساليب الفنية ،ترى أن الكاتب وظف تقتنيه تيار الوعي وكشف التناقضات الاجتماعية ، كما أن الرمزية شكلت لغة ثانية. أمّا عن اللغة  فتراها موجزة ،سلسة وواضحة ،وأن هذا العمل يتمتع بوحدة أثر قوية، حفزتنا على تأمل ذواتنا والعالم من حولنا. وتخلص إلى القول بأن الكاتب ينقلنا إلى عالمه الإبداعي الخاص ، وأسهم في إغناء المشهد الثقافي وهو صاحب الإنتاج والرصيد النفسي، والأدبي الثري.

قراءة في رواية “منزل الذكريات” للأديب محمود شقير:

في مطالعتها النقدية للكتاب ،تتحدث الكاتبة والناقدة  صباح بشير عن ثلاث وستين لوحة  سردية ،يستلهمها  الأديب محمود شقير من روايتي “الجميلات  النائمات ”  للكاتب الياباني” ياسوناري كاواباتا” ,و”ذكريات عن عاهراتي الحزينات ” الأديب الكولومبي الحائز على جائز نوبل للآداب ” غابرييل غارسيا ماركيز”, في محاولة لاستكشاف أبعاد تجربة الشيخوخة الإنسانية ،متناولاً اسرار الرغبات وقوة الذاكرة  في مواجهة الفقدان. في محاولة من الكاتب لإجراء عملية مقارنة وكشف  أوجه  الشبه والخلاف  في تجربة الشيخوخة عبر الثقافات المختلفة وفي مقاربتها النفسية للموضوع ،ترى الكاتبة،أن الأديب محمود شقير حاك روايته  من وحي الواقع الفلسطيني مع تناص ذكي في حوار مع الكاتبين الكبيرين حول الشيخوخة ومعانيها ، ويرى بطل روايته “محمد الاصغر” انعكاساً للعجوزين،لكنه يحمل في طياته خصوصية التجربة العربية بما فيها الكثير من الرمزية. وتلاحظ في هذا النص  الروائي لقاء بين الشرق والغرب في لوحة جميلة.  تصف الكاتبة عامل المكان بأنه خريطة لشخوص العمل : البيت المكان المغلق الزوجة، واجتماعه  مع الأصدقاء، ومدينة القدس التي تحتضن الأحداث، وإيقاع الحياة فيها،  حيث تتجلى مأساة شعبنا الفلسطيني. يتحدث الفلسطيني عن الاحتلال والشهداء ، فيرد العجوز الياباني  بالحديث عن المعاناة من آثار القنبلة  الذرية  في هيروشيما ، ويجاوبه  العجوز الكولومبي عن المعاناة من أنظمة الاستبداد وتجارة المخدرات.

أما عن الأبعاد الزمانية في الرواية وتعتبره الكاتبة، رمز عميق يعكس حالة البطل النفسية، متمثلةً بالحنين إلى الماضي،  وسلاح للسخرية من الأوضاع الحالية. بل يهاجمه ويصفه بأوصاف لاذعة “هذا زمن السفلة والاوباش”  هذا الزمن الخوان “.

في أعماق اللاوعي،الأحلام بوابة الى عالم اخر: تقتحم  الكاتبة عالم الأديب محمود شقير النفسي ولجوئه إلى الحوار الداخلي : صراع بطل الرواية مع ذكرياته وأحلامه  وكوابيسه بعد فقدان زوجته  وأحلام اليقظة، ولكنه يقرر مواصلة العيش  والنظر إلى المستقبل بتفاؤل.

 العنوان “منزل الذكريات ”  تعبره مفتاح لعمق النص حيث يستذكر  شريط الذكريات صديقة الطفولة، والحنين إلى أيام الشباب والزواج .  وفقدان البيت ،  فقدان الملاذ الآمن والذكريات،يتسائل عن معنى الوجود والحياة ،فهل الذكريات نعمة أم نقمة ؟ وبنظرة ثاقبة تصل  الناقدة  إلى  نتيجة مبهرة : ” أن العنوان يحمل في طياته دلالات عميقة ومتشعبة،فهو يرمز إلى المكان  والزمان والشخصية والعاطفة” .

عن مرايا الكلمات والإسقاط السياسي في النص:  تقول الناقدة أن الكاتب برع في فن إسقاط  الواقع على شخصيات العمل الذين هم امتداداً للواقع السياسي ،شخصية “جميحان” الشريرة، لم يكن مصادفة. كما ترى الناقدة  تجسد  افرازات السلطة  للأنظمة المستبدة ،  أما “اسمهان ” فتمثل الشعوب الضعيفة، وقيس الجيل  الشاب الذي يحلم بالتغيير ولكنه لم يفعل  نتيجة الأوضاع . أما العجوزان فهما الدول الصديقة التي لم تقدم المساعدة. وبين ثنايا السطور تقرأ الناقدة  بعض الحكم  التي استقاها  من تجاربه،حيث ينتقد التفكير الذكوري الذي يقيّد المرأة، ولاحظت انتقاده لغياب ثقافة القراءة في مجتمعاتنا العربية . وتنهي مطالعتها النقدية بالقول: إن هذه الرواية تترك اثراً عميق في نفوس القراء من خلال ما تحمله من رسالة هامة عن والذاكرة ،واصفة الذاكرة بأنها الكنز الذي نأخذه معنا أينما ذهبنا، وأداة للبقاء والتمويلي وجه النسيان.

رواية “اولاد جلّوة “للروائي قاسم  توفيق .. جذور. ورمال ، وحكاية قبيلة عبر الأجيال:

رواية عن الحياة القبلية، تتناول قضايا الثأر،تصنّفها الأديبة الناقدة على أنها رواية عن العلاقات الاجتماعية في المجتمع البدوي في حقبة زمنية تمتد جذورها من القرن الثامن عشر حتى مشارف القرن العشرين. حيث تجبر عائلة الجاني  على مغادرة موطنها قسراً،  بعد جريمة القتل، ومن العنوان  نستنتج أن كلمة “أولاد” بصيغة الجمع تؤكد ان الجلّوة   ليست حدثاً فردياً،بل  تطال مصير أجيال في منفاهم القسري، و تداعيات  ذلك على انتمائهم وهويتهم  المهتزة، حيث  يحمل أفراد العائلة وصمة الجلوّة كما تذكر الكاتبة، وما يحمله ذلك من  صعوبة الاندماج،  والحفاظ على صلاتهم بالماضي،وتعتبر العنوان بليغاً وموفقاً ؛ وفي مجال مطالعتها النقدية تغوص عميقاً  في تحليل  ثنائية الزمان والمكان وتأثيرهما في صياغة الشخصية  الروائية مستشهدة ب”باختين”, وترى أن هذا الترابط هو ضرورة  ملحّة لاكتمال العمل الروائي.

المكان هو الصحراء الأردنية، حيث تجري الأحداث الاجتماعية  والسياسية،وتعقيدات الحياة،تحكي فكر يعيش في رأس العربي مهما صعد في مدارج الحداثة.

أما السردية فهي عن سيرة قبيلة عربية وزعيمها “محسد الأول ” الذي ُعرف ببطشه  وزوجته “مليكة”التي مارست نفوذاً على قراراته ، وفق تحليل الكاتبة،  ترى فيها  تلك التي تجسد شخصية المرأة التي تفرض سيطرتها على منظومة ذكورية متصلّية ،في خدمة مصالحها الشخصية  وهذا ما شكل  عقبة  في طريق التحرر الفكري والمجتمعي. رأت الكاتبة الناقدة في ذلك  تكريس  للأنظمة البالية، وخسارة مزدوجة للمرأة التي تفقد بوصلة دورها الحقيقي،وللمجتمع  الذي ُيحرم من إسهامات نسائه الخلّاقة في بناء مجتمع أكثر عدلا وتقدماً. تتعمق الكاتبة في تحليلها النقدي  العقلية القبلية  واصفة إياها بسيرورة تاريخيّة متكررة الحلقات ،من خلال حضور سلطة القبيلة المستمر، بالرغم من تبدل الوجوه .في سياق مقاربتها  لتفكيك رموز  السردية،تحذر الكاتبة مؤلف الرواية  أنه  يخوض مغامرة سردية شائكة تمثل تحدياً لان ذلك قد يوقع النص في فخ التعميم ،وتشيد ببراعته في سدّ الثغرات من خلال الحفاظ على خصوصية السردية. لفت نظري  ذلك المقتطف للكاتب و الذي  اختارته الكاتبة  بنظرتها الناقدة والثاقبة  بما فيه من  رؤية وجودية حسب تعبيرها “نحن البشر  كحبات الرمل ، متشابهون حد التوحد، ذرات متناهية الصغر،تسفّنا الرياح ،وتذرونا، فنوهم انفسنا أننا نتحرك،لكننا في الحقيقية ثابتون في مطارحنا”.نص عميق يعبر عن الشعور بالعجز، الوهم في الحركة فيه يشير إلى محدودية الوعي كما تستنتج الكاتبة.

(لي رأي آخر في هذا الموضوع ،حبات الرمل إذا ذهبت بعيدا تؤدي إلى التصحر ، وإذا ذرتها الرياح بعيدا تفقد الكثيرمن قوتها ،قوتنا في البقاء مطرحنا.

االمقطع حسب الكاتبة يحمل نبرة فلسفية وجودية قاتمة

الرحالة والمستشرقون لم يدرسوا واقع الحياة البدوية  خاصة والعربية بشكل عام إلا لانهم كانوا طلائع الاستعمار، فقاموا باعطاء صورة نمطية  (استخدمت فنياً وأدبياً و في هوليود)  عن الإنسان العربي   *(إضافتي )

تصل الكاتبة  إلى خلاصة الرواية  إلى البلاء المتأصل  في نسيج المجتمع حيث تتوارث الأجيال. أثقال الماضي وأوهامه العتيقة،مثقلة بالتقاليد  وموروث عفا عنه الزمن ، لكن أصداء الماضي تظل  ترن في حاضرها  وتشكل عائقاً في تطورها وانطلاقها إلى مستقبل افضل، ويبقى الوعي مرتهناً بظل الماضي،  منهية  ذلك  بشعر بليغ لنزار قباني : ” خلاصة  القضية ،توجز في عبارة،لقد لبسنا قشرة الحضارة، والروح جاهلية”.

“رحلة في عباب الابداع” هي المجموعة القصصية للشاعرة هيام  قبلان ،هي التالية  على  طاولة التشريح النقدي  في هذا الكتاب لاثنين وعشرين قصة ، حيث تخوض الكاتبة في سبر أغوار هذه المجموعة القصصية التي تعنى بموضوعات إنسانية،  حسب تقييمه، بعد الغوص في أعماق ما تقصده الكاتبة من أفكار ورموز. حيث تركز على بحث المرأة عن ذاتها ،والتي هي من أبرز علامات  السرد  النسوي.وتشير إلى تأثر الكاتبة  في قصتها “شغف”  بكتابات “جبران خليل  جبران” الفلسفية والتي تصف فيها مشاعر الإنسان المتضاربة بين اليأس والأمل  والفرح والحزن  والتي عبرت عنه في هذا المقتطف” فهمت جبران بطريقتي ،فبعضي حبر وبعضي ورق وانا كلاهما  ،وما أنبل القلب الذي بإمكانه إنشاد الفرح وهو حزين “ً تلاحظ الناقدة  أن الكاتبة استخدمت أسلوب السرد الذاتي ،وركزت على مشاعرها وأفكارها. وفي سياق قصة أخرى “ثرثرة”  تشاركنا تجربتها الشخصية اثناء رحلتها للأردن ،عن القلق والترقب  الذي ينتاب المسافرين عند المعبرين. وفي قصة “أشتهيك ياموت” تروي حكاية امرأة تهرب من رجل استباح جسدها وما فيها من رعب  وخوف من المجهول . وتسترسل  الناقدة في تحليل باقي القصص مثل “العار” وهي حكاية الفتاة الضحية التي استباحها خطيبها وتركها محبطة وحزينة. وتعتبر القصتين تشكلان لوحتين مؤلمتين مظلمتين عن واقع العنف  ضد المرأة.وعن مسؤولية الأسرة المجتمع في حماية المرأة.عن العار وشرف العائلة ، مستحضرة من رحم الزمن العربي  الذي اعتبر جاهلياً بيت شعر لعنترة ،يجسد فيه الشهامة والرجولة والتي تتجسد في إعلاء شأن المرأة ورفع الظلم عنها.وتكمل الناقدة مسارها النقدي عبر المجموعة القصصية وتصل الى قصة ” جمر وأمر”  ومعاناة فاتن من أمها المتسلطة وأباها ضعيف الشخصية ، فتلجأ إلى الدين والعبادة كوسيلة للهروب من الواقع. وفي القصة التالية : سرب ضجيج ، بعد أن كبر الموج، لوم  ،ذاكرة العسل المر، نقرات الكعب العالي ،رهان ،فتعالج  الناقدة  بمهنية مميزة هذه المجموعة القصصية،  وما احتوته من مشاكل اجتماعية:  التشتت النفسي عند الفتيات  وأهمية الحب ، الصراعات الداخلية للفتاة العاشقة للقراءة والكتابة، والتي تمثل ملاذها الوحيد من قسوة الواقع .وعن قصة “طائر النفايات” تتحدث الكاتبة  بلغة رمزية  جعل الناقدة  تتسائل  من هو طائر النفايات هذا ؟  هل هو ظاهرة متفشية؟ أم سلوك اجتماعي سلبي؟ ،اما في قصة “دون خيار” فتتحدث الكاتبة عن صراعها مع المرض ومشاعرها صورته ببيتي شعر وتتساءل عن إمكانية الحياة بعد رحيل وصفته  بنهر الوجود ومصدر الحياة .تصف الناقدة المشهد الأخير والسرير الأبيض  كمسرح لصراع مؤلم مع المرض، حيث تغدواللحظات اخباراً لصبرها وقوتها. وفي قرائتها  لقصة ” وفاء ”   عن وفاء البطلة لزوجها الغائب، لكن شعلة الوفاء تنطفئ مع مرور الزمن،  وتصبح الذكريات عبئاً ثقيلاً.    وفي نص  آخر بعنوان “مغفرة” ،  تلحقه بنص  بعنوان “هودج الاحزان ” وآخر بعنوان ” الخطيئة”وتختتم  بقصة “هناء”ً. وتنهي الناقدة مقاربتها  للنصوص التي تجولت في دروبها أفقياً وغاصت في أعماقها رأسياً  لتخبرنا أن المجموعة القصصية  تميزت بالدمج المبدع  بين السرد و النثر والشعر مما جعلها أكثر تشويقا  وجذباً، و محفزة للخيال، كما  أنها تبين لنا أن المجموعة القصصية  تميزت بقدرتها على خلق وحدة الأثر مستندة إلى ما قاله “ادغار الان بو” عن الانطباع  في ذهن القارئ .ولم تغفل في تقيمها  ذلك الأسلوب الأنثوي الناعم من خلال اللغة العذبة ،كما انها اضافت لمسة خاصة إلى النصوص من خلال العناوين، مستشهدتةً بنظرية الاستقبال للمفكر الألماني “هانس روبرت ياوس”، حيث   تقول: إن عناوين القصص  وضعت كبوابات  تفضي الى عوالم مظلمة  ونورانية في آن واحد. كما إشارات إلى تأثر الكاتبة بكافكا  من خلال أسلوبها الرمزي. حيث تعتبر الناقدة هذا  النوع من  الاستغراق في الرمزية، هو بعداً من الرقيّ. لكن ذلك يؤدي إلى صعوبة القارئ العادي إلى  فهم الأفكار الواردة مما يؤدي لتعثر  العمل في الوصول إلى الجمهور الأوسع. وتنهي الناقدة بوسم المجموعة  القصصية بأنها تجربة مثيرة للاهتمام، الجمل فيها محكمة ،وكل كلمة مختارة بدقة.

في متاهات الذاكرة.. قراءة في رواية “ممرات هشّة”.. د.عاطف. ابو سيف:

تصف الكاتبة والناقدة  صباح بشير الرواية  بأنها :  رحلة وجودية مؤرقة،تتجسد فيها  طياتها الروح المتلهفة  للخلاص و المتحدية لقيود الزمان والمكان والباحثة عن معنى أعمق في لحظة  استيعاب حقيقة الحياة والموت .

العنوان “ممرات هشة” رمز وتحليل:

بانها رحلة داخل الذات ،  في تحليلها  لكلمة “ممرات” ,تشير إلى المسارات الحياتية  التي يسر فيها الإنسان  والدروب المتعرّجة، وهي في حالة تغير، احياناً شائكة  ومتشعبة ومعقدة،وفقاًللظروف الموضوعية  والقرارات الشخصية.اما “هشّة”  فهي تشير  هشاشة الحياة البشرية  والخاضعة للتغيير والانهيار في أي لحظة .

في  مطالعتها النقدية للرواية  بالأحداث بين الذكريات والواقع، تبدأ  بخبر موت “زهدي ” الثمانيني زوج السيدة “هدى” الثمانينية ناظرة مدرسة الإناث في المخيم سابقاً .موت مفاجئ خارج المنزل و بدون وداع . كان صدمة وفاجعة ،تلجأ فيها الزوجة المكلومة إلى  إلى مخزون ذكرياتها مع زوجها الراحل وقصة حب عمرها ستون عاماً في رحاب الجامعة، حيث كانا طالبين . هكذا كان حال الجار ألشاب صياد الأسماك   الذي كان  يعيش على ذكرى قصة  مع حبيبته ياسمين  بدأت في نابولي ولم يكتب لها النجاح. تعود بنا بالذكريات إلى طفولتها في يافا ولجوء أسرتها وأسرة زهدي الى المخيم.وتحت عنوان: الذاكرة…نافذة على الماضي والحاضر ،وأداة لبناء المكانتذكرًنا الاستاذة صباح في مطالعتها النقدية  للرواية  بما قاله الناقد الفرنسي “جورج ماي” إن الذاكرة تخون صاحبها أحياناً،فهي انتقائية في طبعها ،تختار ما تبقى وما تهمل .وهكذا انتقى أبطال الرواية من خزائن ذكرياتهم حكايات مختارة ،ليشاركوها مع القارئ، تقوم بدورها لتحدد هذه المشاعر المنتقاة ملامح الحدث ،وتشيّد  أركان المكان الروائي كما تكتب الناقدة وتضيف بان  حاضر المخيم الذي بقي بلا إسم وكأنه مسرح لحياة  تجاوزت حدود الزمان والمكان،حيث تقاطعت فيه الوقائع،  وقصص نموه العشوائي مع وفود السكان إليها، من عشرات القرى والمدن ليشكلوا حارة ًجديدة  بهوية جديدة.  و من  سردية الرواية  على لسان الكاتب”أما المخيم  فهو قصة مختلفة لا وصف لها في تكوينات التجمعات البشرية”،  ويضيف “تحولت  الخيام إلى بيوت  مغطاة بالقرميد،ثم بالأساسات والزينكو،بعد ذلك  صارات بنايات ، من طابقين أو ثلاثة” ٠مع وصف تفصيلي للحياة  الغزاوية الصاخبة ،ومطاعمها ومقاهيها وأزقتها المتعرجة و احياؤها النابضة كلوحة  زاهية ،يزيدها نسيم الشاطئ وهدير أمواجه جمالا في جو تداخلت فيه الأزمنة وقصص النكبة واللجوء. تقوم الناقدة  بتفكيك هذه الصورة الجميلة وإعادة تركيبها في قوالب جديدة لتتحدث عن عملية التذكر بين الصفحات تحددها  ك “موتيف” رئيسي يربط الماضي بالحاضر،وكيف شكلت التجارب الماضية والمكان والناس،فتتعرف على. الجوانب الخفية لهم عن مخاوفهم وآمالهم و تعطي  أهمية استخدام تقنية الاسترجاع  بين الماضي والحاضر ،بان لا يشعر القارئ بانقطاع في الأنسجة الزمنية على حد قولها.

الذاكرة الهوية الفرديّة والجماعية:

النكبة لا تزال تلقي بظلالها  على حياتنا في الحاضر والصدمة الجماعية لا تزال تؤثّر على الأجيال اللاحقة، يقول الكاتب : “النكبة صبغت كل شيء بلونها”، ويؤكد على دور الذاكرة الجماعية في تشكيل الهوية،كل ذكرى تحمل في طياتها قوة كامنة،  أما الناقدة فتأكد على دور الذاكرة وتعتبرها حجر الزاوية في المشروع الروائي  المعاصر.وتعتبرها من أكثر المفاهيم الاجتماعية حيث يتداخل العامل في النفسي بالسياسي والفلسفي  في تشكيل الذاكرة الجماعية، وتأثر ذلك على الهوية القومية. تتماهى مع ما كتبه د مصطفى دراج: “أن الذاكرة والهوية يشكلان وحدة واحدة مترابطة بشكل وثيق في الأدب الفلسطيني الذي يعكس التجربة الفلسطينية بكل تفاصيلها تلك الذي يمثل فيها التذكر وسيلة لمقاومة النسيان والمحو، والحفاظ على الهوية الجماعية”. بعد استعراضها لبعض المقتطفات من الرواية تخلص الناقدة إلى الاستنتاج، بأن  الذاكرة في هذا النص هي رحلة ذاتية تتغلغل  في خبايا النفس البشرية،وتكشف عن حقيقة هويتها.

غياب أسم الشاب والمخيم .مفتاح للعمق:

تعتبر الناقدة أن ذكر أسم المكان والشخصية يساهم في بناء العالم الروائي ويساهم في خلق تصور له ،ويسهل على القارئ تصور المشهد .وتذهب إلى القول  بأن الغياب  يحمل في طياته دلالات عميقة ويفتح آفاقاً واسعة للتأويل،فقد يرى نفسه في شخصيات الزاوية وأحداثها مهما اختلف الزمان واختلفت الأماكن ،كما ان هذا الغياب المقصود يضفي  جواً من الغموض والفضول، وتستعيد الناقدة ما ذكرته سابقاً  نموذج  رواية “شرق المتوسط ” للروائي  الكبير عبد الرحمن المنيف، وهي قصة معاناة شعب باكمله بدون ذكر المكان والأسماء.

خواطر تأملية في شؤون الحياة:

 تلخص الناقدة ذلك من خلال حفرياتها الثقافية النقدية في أعماق النص، بعض المفردات مثل الوحدة،الموت  ، وأهمية الأمل والإصرارعلى الحياة، ونظرة المجتمع إلى المسنين ، والصداقة والعلاقات الإنسانية لكبار السن . وتنهي ذلك بخلاصة  ما يمثله النص من كونه:

” مرآة تعكس انشغالات الإنسان باسئلة الوجود الكبرى، ويقدم رؤى تساعدنا على فهم أنفسنا والعالم من حولنا ،ويفتح أمامنا آفاقاً جديدة للتفكير،ويدعونا إلى إعادة النظر في قيمنا و أولوياتنا، والبحث المستمر عن المعنى. يذكرنا بأهمية التفكير النقدي والتساؤل الدائم، و يشجعنا على الانخراط في حوار داخلي عميق ،لنكون أكثر وعياً بأنفسنا وانتقاماً على العالم من  حوّلنا”

رواية “حبي الأول”  لسحر خليفة.. رحلة عبر التاريخ وعودة إلى الذات والذاكرة المكسورة:

 تبدّا الناقدة بمقدمة حول تطور الرواية التاريخية، بدأ من الروايات التاريخية في النصف الأول من القرن العشرين مع جورجي زيدان مع سلسلة روايات عن تاريخ الإسلام، اكتمل النضج الفني للرواية التاريخية في النصف الثاني من القرن العشرين. وتطورت لاحقاً ،ولم تعد غايتها الحكي فقط،بل اتجهت نحو أهداف أخرى، وارتقت إلى سبرأغوار النفس الإنسانية، وتجسيد القضايا الكبرى وإسقاط الماضي على الحاضرفهماً وتفسيراً،كما يتجلى ذلك بوضوح في رواية سحر خليفة  “حبّي الأول”.. رحلة العودة وترميم الذاكرة . تقول الناقدة أن الرواية تقدم تأملاً عميقاً في رحلة المرأة الفلسطينية التي تعود إلى الوطن بعد عقود من الشتات اثر اتفاقية أوسلو.

حيث تجد في الملاذ في رحاب منزل الأهل ، مستعيدةً شريط الذاكرة الخاصة والمتشابكة مع ذاكرة الوطن. متنقلة بين حب الطفولة ،إلى عشق الوطن  متجسداً في سيرة البطل عبد القادر الحسيني الذي سطرها بدمائه مع رفاقه.تندرج الرواية

الحكاية الإطارية وتعدد الأصوات بنية السرد وعمق الدلالة:

 حسب رأي الناقدة تندرج تحت ما يعرف بـ الحكاية الاطارية ، وهي  التي تحتوي  على قسمين الحكاية المحورية تتولى شخصية واحدة وثانية تلك الحكايات الفرعية ، تعتبر الناقدة، ان  هذه التقنية تفتح الآفاق أمام  وجهات نظر متعددة،لترسم لوحة سردية أكثر شمولا  ووضوحاً. واصفة الرواية “البوليفونية ” وهو مصطلح مأخوذ من عالم الموسيقى،  وهي الرواية ذات الطابع الحواري  كما عرفها “باختين” حسب تحليلها النقدي لبنية الرواية.مثنية على براعة سحر خليفة في استخدام هذه التقنية.معتبرةً هذا العدد الصوتي، يثري النسيج  الروائي مميز في بناء عالم روائي غني.

أصداء الذاكرة..أصوات تتشابك لرواية الوطن:

في تحليلها للرواية وجدت أنها مكونة من ستين فصلا ً وهو عدد  سنوات النكبة ، تتحدث عن بطلة الرواية “نضال” التي تعود إلى كنف الوطن لاستعادة جذورها بعد غربة  طويلة وقاسية، وترى الناقد في  قصة استشهاد  البطل عبد القادر  الحسيني  بمثابة وصية للصمود .وتكمل مذكرات “الخال أمين” رحلة النضال .

“حبّي  الHول” مرثية للذاكرة:

تسترجع الكاتبة سحر خليفة أحداث الماضي  من النضال الفلسطيني،وكان محور تركيزها حسب الناقدة هو الأيام الأخيرة قبل استشهاد القائد عبد القادر الحسيني وما لاقاه من خذلان ورفض إمداده بالسلاح والذخائر.

خيوط الزمن  في رحاب النص..بين الذاكرة والتاريخ:

بينما الكاتبة  تستل من الذاكرة خيط الزمن وتنسج منه روايتها ،تأخذنا الناقدة في جولتها التحليلية  النقدية للرواية، وتخبرنا أن ملامح  المكان وتضاريس الشخوص تتأرجح بين زمنين : أحدهما مغروس في أعماق الذاكرة (حقبة ما قبل النكبة)،وآخر يتجسد في الواقع الذي عاشته  بعد ستين عاماً عليها.ولاحظت ذلك المزج بين التاريخيّ والروائي،الذي يتضح في محاور رئيسية ثلاث: الوقائع التاريخية  التي تشكل عماد  الحكاية، والشخصيات التاريخية التي تبعث الروح، والزمن التاريخي ،مستخدمة تعبير مبهر :” كانّه نهر. يتدفق إلى الخلف احياناً” في وصفها لاسترجاع  الزمن.وترى  أن الكاتبة قد انتهجت في تعاملها  مع الحدث التاريخي مبدأ التحويل ،في محاولة لتطويع اعادة بنائه فنياً.

صوت من عمق الوجدان. حين يمتزج الألم بالوجدان:

تختتم الناقدة مطالعتها النقدية وتخلص إلى القول  إن الروائي الفلسطيني ليس مؤرخاً يرصد الأحداث فحسب ،بل هو فنان يغوص في أعماق الواقع،حيث الألم ما زال ينبض في شرايينه، وتداعيات القضية مازالت حيّة  بكل تفاصيلها.وترى في الرواية ردا بليغا على رواية الآخر.

“ارملة من الجليل “.. سيرة تحتفي بحياة للكاتب محمد بكرية:

تبدّا الناقدة بتعريف مختصر للسيرة الذاتية  بأنها “مرآة عاكسة لحياة الفرد”. وعن الرواية تكتب ان السرد   يروي  حكاية أسرته على خلفية اجتماعية وتاريخية،يتحول فيها النص إلى سيرة تعكس الزمان والمكان، وإلى رؤية شخصية عن المجتمع،يشبه الكاتب الذاكرة بالطفل الذي يتمسك بامّه،في هذا السياق تستشهد الناقدة  بقراءة محمود درويش وإدوارد سعيد لواقعهم السياسي والإنساني على أرضية الذاكرة والتاريخ. ،فبينما جرسم درويش معاناة الإنسان في مواجهة واقعه ، ناقش ادوارد سعيد القضية بروح إنسانية، أما غسان كنفاني فكانت الذاكرة محوراً اساسياً في أعماله، وتبقى مقولة الكاتب “سلمان  ناطور” الشهيرة  “ستأكلنا الضباع إن بقينا بلا ذاكرة” فتعكس أهمية الحفاظ على الذاكرة.تنتقل الناقدة  لقراءة الرواية كعادتها أفقياً وعامودياً،عن طفولة الكاتب مع والدته الأرملة،وعن تفاصيل الطفولة وقيمة العائلة.

الخوف كموتيف أدبيّ داخل النفس:

يظهر ذلك في قلق الام وخوفها بعد وفاة زوجها، والذي عكس نفسه على الأفراد وتصرفاتهم ،و قدرة الام على التغلب على مخاوفها وتورد مقتطف من الرواية على لسان الكاتب:”هكذا نجحت أمي في ترويض مخاوفها حتى زأرت كالأسد”.وكيف لاحق الخوف الكاتب تمثل في رعب دائم من فقدان والدته.كانت بالنسبة له الأمن والأمان. وترى الناقدة  أن الخوف يتحول إلى خيط رفيع يربط معظم حياة الكاتب. بدأت السردية  عام 1976 وأحداث يوم الارض  استشهاد أحد أبناء القرية وما رافقه من صراخ وعويل، حين بدأت فكرة الموت شبحاً يطارده.وعن آثار التربية الخاطئة التي تعرّض لها الكاتب، كقول والدته  “روح نام  قبل ما يجيك ابو وجه مسلوخ”.على الصعيد العام كانت احداث يوم الارض والشهداء، وكيف أدى تدمير المحاصيل إلى إيقاظ الطفل داخل الكاتب وزادت من خوفه.

أسلوب الكاتب، والتأثير الفني:

تعتبر الناقدة أن أسلوب الكاتب يتميز بالانفعال يشد القارئ إليه في البحث عن الحقيقة. أما اللغة  فاستخدمت كأداة تجمع بين الماضي والحاضر،وكانت نسيجاً من العمق والمعنى.

التصنيف الأدبي:

ترى الناقدة أن الرواية والسيرة الذاتية هما نوعان  أدبيان لهما خصائص لكنهما يتقاطعان في بعض الأحيان ،مما يثير التساؤلات  حول تصنيف الأعمال التي تجمع بينهما.وترسم  خطاً تعريفياً لماهية الرواية والسيرة الذاتية .فبينما الرواية تعتمد على الخيال، ترى الناقدة الجواب في تعريف “فيليب لوجون” للسيرة الذاتية بانها استعادة نثرية يقوم بها شخص يحكي عن نفسه وواقعه وحياته. وترى في عمل “أرملة الجليل” كسيرة ذاتية هو التصنيف الأنسب والذي كان يجب ان  يوضع على الغلاف.

الأرملة تجسد قوة المرأة الفلسطينية وصمودها:

حادثة الجندي الذي طردته من أمام بيتها بصلابة وشجاعة. قصة الأرملة هي قصة الصراع من اجل البقاء.

الوجودية و فلسفة الحياة والموت:

يتبنى العمل “الوجودية” ,القلق الوجودي،شخصية الام   وكفاحها من أجل إيجاد معنى لحياتها في عالم التحديات.اسئلة الكاتب الكبرى حول الحياة والموت في الموروث الديني. قلق الكاتب إزاء الاسئلة الكونية غموض الحياة  استغراقه في عالم كافكا.

فلسفة الكاتب الشخصية:

التعمق في داخلنا واكتشاف كنوزنا الداخلية،وأهمية الاستمتاع باللحظة التي نعيشها ، رؤيته عن السعادة  تكمن  في الانسجام مع الأسرة.تقبل الواقع والتكيّف مع الظروف.

التوثيق الأدبي..مرآة الأجيال وإلهام المستقبل:

 قراءة السيرة الذاتية،التعلم من الآخرين ،وحفظ ذاكرتنا الجماعية.

ملاحظة أخيرة:

تلفت الناقدة  نظر الكاتب إلى العدد كبير من الأخطاء المطبعية آملة أن يتفادى ذلك في المستقبل.

رواية “دروب العتمة” رحلة في دهاليز الذاكرة:

للروائي محمد نصار

تذكر الناقدة في مطلع مقاربتها للرواية  أن السردية تسلط ضوءا كاشفا على النفس المظلمة ،لترسم صورة صادقة لهشاشة البشر وضعفهم، وتبرز  قوتهم الكامنة في صمودهم في وجه الشدائد. هي دعوة للتأمل في دواخلنا. تصور الرواية رحلة إنسان يصارع ذكرياته،وعيشة تحت وطأة الاحتلال والحصار والعدوان ، التي تجسد الصراع الفلسطيني مع واقعه المرير وإصراره على الصمود  في الحياة الغزّية.

العتمة مرآة للروح:

 رمزية العتمة وشمولها على الجوانب النفسية والاجتماعية ،يبرع الكاتب في توظيفها لوصف الواقع الذي يعيشه.هي سيف ذو حدين :استسلام لليأس أو رمزاً للصمود والتحدي.

العتمة مسار نحو النور. ارتباط العتمة بمفهوم الجهل والقلق والغموض بالإضافة إلى الحزن والكآبة والشر والموت والضياع. ولها دلالات أخرى كثيرة في مفهوم القارئ

تقنية لاتذكرني الرواية:

تصف الناقدة أسلوب الكاتب  بالبساطة والعفوية ،مستخدماً الماضي كبوابة إلى أعماق النفس البشرية لاثارة التساؤلات حول ما حدث في الماضي وتأثيره على الحاضر.

“لغة الرواية”٠٠ادوات فنية وتأثير:

استخدم الكاتب حسب الناقدة مفردات إيحائية  تفتح آفاقاً للتأويل والتفكير بلغة شفافة وسلاستها وجمالها.

صراع الروح..بين أنقاض الماضي وواقع الحاضر:

صراع الإنسان مع الظروف الحياتية بين أمل باهت وواقع قاسٍ. عن ذكريات الأمكنة والأشخاص الذين تركوا بصماتهم  على روحه ، حيث يتداخل الفرح بالحزن والخوف والأمل ،ليشكل لوحة تعكس عمق تجربته الإنسانية.

المخيم ذاكرة المكان و صدى الروح:

تصف الناقدة  كيف أن صور الطفولة في المخيم تلاحق الكاتب بعد غياب فيكتب:”شوارع المخيم ، لم يتغير فيها سوى شك البناء،اسطح القرميد والزينكو صار معظمه اسمنتاً،وبقيت الأزقة على حالها،حبال الغسيل المواجه للبيوت،جلسات المسنين على العتبات،مشاهد ولدت بداخلي رغبة في البقاء”. كأن المخيم يبدو كجزء لا يتجزأ من هويته  مع كثير من “النوستالجيا”.

التداعي الحرّ ..نافذة على اللاوعي:

 

  تجد الناقدة  أن هذه  تقنية  (التداعي الحر) القادمة من عالم “سيغموند فرويد” عالم النفس الشهير  والتي تستعمل في العلاج النفسي . تظهرجلياً  على شكل تدفق الأفكار والمشاعر داخل عقل شخوص الكاتب بشكل عفوي ودون قيود مما يتيح  للقارئ القدرة على فهمهم.

وتنهي الناقدة هذه المطالعة النقدية للرواية باستنتاج مهم ،وهو أن الكاتب محمد نصار استطاع توظيف الخلفية الثقافية في غزة لخلق رواية عميقة ومؤثرة وتعكس واقع الحياة بكل تعقيداتها،وأن الرواية نجحت في طرح تساؤلات جوهرية حول الهوية والانتماء ،المعنى والواقع وصراعات الحياة.

 الباب الثالث – تغريدات  في رياض الكتب:

تضع الكاتبة والناقدة  صباح بشير شغف قراءة الكتاب في مقامه السامي الذي يستحق، وتنسج  حوله مديحاً يفيض صبابة  يرقى إلى مستوى الغزل العذري ،فتراه :”ظمأ العقل ويشعل قناديل الفهم في دروب الوجود”

وشائج الروح واللغة.. سر الأدب:

تذكر الأديبة والناقدة صباح بشيرانها قرأت ذات مرة مقولة مفادها:أن قيمة أي عمل تكمن في وشائج العلاقة التي تنمو وتزهر بين اللغة والتجربة الشعورية ،وهذا قول حكيم ولا يصح فقط في مجال الأدب والكتابة،(بل و ينطبق على ممارسة المهنة إن إتقان أي عمل لا يتم  على أكمل وجه إلا  بتوافق الأداء مع الشعور الصحيح الصادق الضمير الحي ). أن الكاتب الحقيقي هو من يملك هذه العلاقة السرية هو من يستخرج فحوى تجربته الإنسانية ويشكلها في قوالب لغوية بديعة.وهذه ليست صفاً  للحروف بل هي نبض من حياة.ولا يجد الكاتب  حصننا من جبروت وزوال اللحظات إلا في حبره المسفوك (المتدفق) على بياض الورق ( المسفوك تعبير  قاسي!؟ )

“صياد..سمكة وصنارة”:

كتاب الصديق  الاستاذ  فؤاد نقارة  فبالإضافة لعشقك  للثقافة ،هناك عشق  كبير آخر مع البحر وله مع السمكة والصنّارة قصة طويلة غنية بالذكريات. كان قد ُأسند مهمة العمل على إعداد الكتاب وتحريره والإشراف عليه الأديبة والناقدة الأستاذة صباح بشير وذلك لثقته الغالية بأنها  ستبدع في إنجاز المهمة. وهكذا تحولت هذة السيرة الغنية بذكريات الأستاذ فؤاد نقارة  وقصته  مع البحر وبفضل اسلوبها الراقي و الفواح ، بعد أن وجدت في هذا الكتاب معلومات دقيقة وكثيرة لا يحيط بها إلآ من من  عرف الكثير من اسرار البحر،حيث يقول الكاتب:”إن اسرار البحر لا تنتهي، ودائماً ما نكتشف مخلوقات جديدة،وسلوكيات مذهلة،تثري معرفتنا بعالمنا الطبيعي المدهش،فكل سمكة هي كنز ثمين،يجب علينا حمايتها والحفاظ  عليها”;هذا المقطع يظهر أن الكاتب الكبير يولي إهتماماً كبيراً  في بالحفاظ على البيئة البحرية والتعامل مع الطبيعة باحترام ومسؤولية، ناتجة عن خبرته الطويلة.  يهدي الكتاب لوالده الذي علمه عشق البحر،منذ نعومة أظفاره، كما تعلم من أبيه الصبر والمثابرة وفن الصيد وإجادة لغة الامواج. ويعتبر صيد الأسماك متعة  لا تضاهى وسعادة لا توصف.وقام بنقل هذا الشغف بهواية صيد الأسماك إلى أحفاده. أما ما دفعه للكتابة عن البحر والأسماك فيعود إلى عشقه للكلمة والكتاب وطول باعه في الفضاء الثقافي ومساهماته الكبيرة والمميزة عبر إدارته نادي حيفا الثقافي. تروي الناقدة على لسان الكاتب ،أنه لم يسع من خلال الكتاب  وراء معلومات علمية مجردة وجافة ،بل  أراد أن يشرك القارئ ويقربه من عالم البحر وكنوزه في رحلة مثيرة وشيقة تلامس المشاعر.

لقد أورد الكاتب  معلومات كثيرة وغنية عن الكائنات البحرية ،بأسمائها ومواصفاتها وعاداتها وطبائعها ؛ فجاء الكتاب على شكل موسوعة بحرية تفتقر لها مكتبتنا العربية،كتبت بلغة راقية وأسلوب رشيق.في هذا السياق تروي  الناقدة عن كتاب وأدباء كتبوا عن البحر مثل الكاتب حنا مينا ، وجبرا إبراهيم جبرا  في كتابه “السفينة”.

يتحدث  الكاتب عن علاقته بالبحر منذ طفولته المليئة بالحكايات والتي تبدو على شكل مذكرات مليئة بالمشاعر والوصف الجميل للشاطئ والصيادين ، يتحدث الكاتب  بأسلوب مشوق ولغة سلسة قريبة من القارئ، تروي مخاطر البحر عن الصيادين الذين كانوا وبالرغم من قسوة العواصف،  يتحدون المخاطر سعياً وراء الرزق والمغامرة.

كنت قد قرأت الكتاب المهم في العام الماضي بعد ان وصلتني نسخة الصديق العزيز استاذ فؤاد، يومها( في أيلول من العام الماضي)  كتبت انطباعاتي عن هذا الكتاب الغني بالمعلومات الموسوعية عن عالم الأسماك، والأحياء المائية في بحور بلادنا الممتدة بين البحر الأبيض المتوسط  وصولا إلى البحر الأحمر في أيلول من العام الماضي .كانت بالنسبة لي فرصة ثمينة للتعرف على 59 نوعاً من الأسماك بتفرعاتها المختلفة وعلى مجموعة من الرخويات والأصداف والسرطانات التي تزخر بها مياه بحرنا.

لقد أبدع الكاتب في نشر هذا الكم من الصور الرائعة لمختلف أنواع الأسماك بألوانها الحقيقية، كما زينت صور أحفاده الكتاب، وهم يخطون أولى خطواتهم في عالم الصيد، على يد جدهم،وهذه رسالة هامة مفادها إن توجيه أجيالنا هوايات صحية ومفيدة ،تعلمهم حب الطبيعة والحفاظ عليها هي من واجباتناالأساسيةكبشرٍعلى هذا الكوكب، بعيداً عن بعض جوانب العالمي الرقمي الموجه  للأطفال وخاصة ذلك الذي يدعو إلى العنف. ومن جانب  آخر لقد كان محقاً ومبدعا في إدراج الملحق الجميل عن الطوابع البريدية الصادرة عن بعض الدول العربية ،حوّل ما تخزنه مياها من اسماك واحياء مائية ،في الأسماك والأحياء المائية هي ثروة وطنية،لا تقدر بثمن،يجب الحفاظ عليها من خلال الحفاظ على البيئة التي منحنا إياها الخالق. لابد من الذكر ان الكتاب هو جهد رائع كتب بمهنية عالية،من صياد ماهر يجيد الحوار مع البحر فهم أسرار، يصلح الكتاب الموسوعي أن يكون دليلاً لهواة الصيد والصيادين وخاصة للمبتدئين لتعلم قيمة الصبر والمثابرة.ويا حبذا لو كتب آخرون كتباً مماثلة عن الطيور والحيوانات البرية والداجنة و أنواع الزهور والنباتات في لبلادنا ،فهذا ما تحتاجه أجيالنا القادمة.

وفي الختام لابد من التقدم بالشكر للأديبة  صباح على الأعداد  المطالعة النقدية التي أثرت معرفتي لهذا الكتاب.

“في بعض تجليات السيرة الفلسطينية”.. نافذة  على الذاكرة  والهوية

السيرة نافذة على الروح والتاريخ:

تقول الناقدة في مقدمتها : النقاد يجمعون على أن السيرة الذاتية والغيرية ،تمثل ركناً اساسياً في صرح الأدب. هي شاهد حي على التاريخ الذاكرة الجماعية،وتعتبر أن “فيليب لوجون”  هو من أهم٫ منظري السيرة الذاتية،حيث يتحدث عن عقد ضمني بين الكاتب والقارئ  حول  مصداقية السرد.

تتناول في هذا السياق  كتاب الأديب  محمود شقير ،” في بعض تجليات السيرة الفلسطينية – قراءات”  حيث يتم  فيها الحديث عن صياغة الذات فيما يجمع بين الشخصي والوطني، يقدم في كتابه  تحليلاً للسير الذاتية واليوميات والمراسلات الشخصية ، في مراحل مختلفة بداً من النكبة والنكسة ،يتوقف عند الأعمال التي تناولت القدس،وعلاقته برموز ثقافية ووطنية وسياسية،يستعرض فيها كيف أسهمت  تجربته الشخصية في كتابة السيرة في المنفى وعودته الى القدس و رؤيته  لأهمية السيرة.

شقير والسيرة الذاتية..رحلة من المكان إلى الذاكرة:

يستعرض الكاتب الشخصية رحلته الادبية بدأً من العام 1995 بناء على اقتراح من الشاعر محمود درويش لكتابة نص عن القدس لمجلة الكرمل،تطور النص ليصبح كتاباً”ظل آخر للمدينة” ،في كتاب “مدن فاتنة وهواء طائش” تناول علاقته بالقدس ورام الله وثلاث عشر مدينة أخرى حول العالم،وفي كتابه مرايا..الغياب يوميات الحزن والسياسة” كتب عن علاقته بشقيقته وقادة سياسيين كما أصدر كتبا آخرى.

السيرة وتعزيز حضورها:

لم يكتف شقير بالسيرة الخاصة ،بل أسهم ايضاً  في كتب سيرية مخصصة للفتيات الفتيان وعن مدن فلسطينية، وشخصيات ادبية،في مرحلة الشيخوخة  كتب سيرته الذاتية:”انا والكتابة..من ألف باء اللغة إلى بحر الكلمات” الحقها بكتابين لسيرته الذاتية”تلك الأمكنة”  و”تلك الازمنة”، مستكملاً ما لم يظهر من سيرته، رافضا اليأس ومنحازاً إلى الفرح والحياة  كما تذكر الناقدة. مختتماً  بالإشارة إلى كتاب سيرته القادم”هامش أخير”.

محمود درويش..الغياب وإرث الإبداع:

يتناول شقير غياب الشاعر محمود درويش، وعلاقته به ومكانة محمود درويش الأيقونية ،وأثر غيابه ،وان العزاء الوحيد هو ذلك الإرث الإبداعي الذي تركه الشاعري الوجدان الفلسطيني والعربي ،يكتب عن لقائه  الأول بدرويش  في بيروت عام 1975. وعن علاقته اللاحقة في المجال الادبي .

وكيف ان اعمل درويش وغيره من الشعراء والكتاب الفلسطينيين ،شكلت صدمة في الوعي العربي ،وعن تطوره ليصبح،من أبرز شعراء العصر بقوة تعبيره الشعري عن القضية الفلسطينية بأسلوب بعيد عن النمط التقليدي.

شقير والقدس.. وشائج المكان والعودة:

 يتناول العلاقة الوجدانية العميقة مع القدس مسقط رأسه ،   مبرزاًاثر المكان في تشكيل تجربته الحياتية والادبية. يتحدث عن مدن أخرى  كبيروت وغيرها من المدن. عن التعايش المسيحي المسلم في رام الله،بيت لحم والقدس.

تأثير “همنغواي ” على محمود شقير..أسلوب حياة

تعرف على كتابات هيمنجواى باكراً ولم يتوقف تأثيره عند الأدب بل  بأسلوب حياته.

الكتابة للقدس والحياة:

كتب عن يوميات خليل السكاكيني ،والتي أظهرت دوره كأديب ومفكر ومربي.

القدس في ذاكرة الأسرى:

 عن دور القدس المحوري في أدب السير الذاتية واليوميات، يتحدث عن اعتقاله في سجن المسكوبية.

ايام زمان ..مقدسيون يروون الحكاية:

حوار أجرته الصحفية “ديما دعنا” مع  أكثر من أربعين شخصية مقدسية، تفتح فيها نافذه على التاريخ الفلسطيني المعاصر.

بانوراما من الذكريات والإبداعات:

يستعرض في هذا الجزء اعمالاً ومذكرات لعدد من الكتاب الفلسطينيين.

أسماء في الذاكرة:

يتحدث عن أشخاص كان لها تأثير في مسيرته الفكرية مثل غسان كنفاني محمود درويش عن آخرين.

رسائل مراسلات..توثيق التواصل الإنساني:

كتب عن أدب الرسائل مثل رسائل كسرت القيد لأسامة الأشقر ،ورسائل جميل السلحوت و صباح بشير تحمل في طياتها دعوة صريحة إلى نبذ التعصب والتمسك بالعادات البالية.

في رحاب أدب شقير.. أصداء وتأملات:

سلط الضوء على مقال كتبته الكاتبة سامية عيسى عن كتابه”أكثر من حب”، الذي يجمع بين دفتيه  حزمة رسائل متبادلة مع الروائية “حزامة حبايب”، ومقالاً بقلم صباح بشير تصفيفه شقير ب”عميد الأدباء” احتفاءاً بنيله جائزة فلسطين العالمية للآداب . و مقالاً لراسم المدهون بعنوان “حياة في القصص” الذي يشير فيها إلى قصة شقير “خبز الآخرين”.

الختام :السيرة نبض الوطن. وذاكرته الخالدة:

تنهي الكاتبة صباح بشير  هذه الرحلة الأدبية مع الأديب محمود شقير، بوصفها العمل بأنه  مرآة صادقة لنضج تجربة أدبية رفيعة.كما أن هذا العمل يمتد ليصل إلى رحاب الذاكرة الفلسطينية التي تتحول بين يديه  إلى شهادات خالدة على صمود شعب وابداعه ،وتأكيد لا يلين على ارتباطه العميق بالأرض والتاريخ ، وتشيد باسلوبه العذب،والمشوق ،وتعتبر هذا العمل  التوثيقي  إضافة نوعية للمكتبة العربية.

الفكر النسوي عند ماجد الغرباوي:

تتحدث  الناقدة في البداية عن كتاب “الفلسفة النسوية في مشروع ماجد الغرباوي التنويري” للدكتور محمود محمد علي الصادر في أستراليا عام 2020 ،كمرجع يسلط الضوء على رؤية ماجد الغرباوي في قضايا المرأة والمجتمع .يتحدث الكتاب عن الحركة النسوية الغربية والعربية  ما بعد الكولونيالية والأسس الفكرية التي قامت عليها قضايا المساواة والحرية والحقوق،وعلاقة الحركة الإسلامية بذلك ،عن التطرف والعلاقة بين الجنسين والدور البيولوجي للمرأة،عن القهر والاضطهاد ومفهوم النظام الأبوي وتأثيرها على التربية. تقدم الناقدة خلاصة لأبرز ما احتواه الكتاب: استهلّ الكاتب الحديث بتتبع الكاتب نشأةالفلسفةالنسويةً وإعادة صياغة دور المرأة نتيجة التحولات الصناعية والحروب العالمية،بدأ من القرن الثامن عشر وحتى بلوغ  ذروتها في القرن العشرين.تنوعت فيها التيارات الفكرية بين الماركسية والليبرالية والاشتراكية والراديكالية،حيث اتفقت جميعها على تحقيق العدالة للمرأة.يرى المؤلف  أن ماجد الغرباوي هو من أبرز المفكرين في مجال الفلسفة النسوية.كباحث نهضوي دعا إلى تحرير الخطاب الديني تقديم قراءة نقدية للنص الديني،بهدف إرساء الحرية التسامح،من خلال دعوته إلى مجتمع مدني متحضّر ،وان جوهر النسوية يكمن في تحرير المرأة. متحدثاً عن دور الأسطورة والفلسفة في ذلك.يرى الكاتب أن وعي المرأة مرتهن لوعي الرجل، وان حرية المرأة واستقلالها مرهونة بالإقرار بانسانيتها.أما فيما يتعلق بقضية المرأة والفلسفة فإنها واجهت الإقصاء والتهميش عند  الفلاسفة أفلاطون ونيتشه الذين  رسخوا فكرة تبعيتها للرجل.

في الفصل الثاني ناقش “تحرير الوعي” فهي عند الغرباوي في صلب الفلسفة النسوية. حيث التركيز على تحرير وعي الرجل والمرأة على حد سواء.

الفصل الثالث:النضال استرداد الحقوق، ورفض الغرباوي النسوية الليبرالية والماركسية دون  تجاهل دور الدين والأخلاق في تهذيب السلوك.

الفصل الرابع:رموز الحركة النسوية ،مستبعداً الكتابات المرتبطة إيديولوجيات (مثل كلارا زيتكن وروزا لوكسينبور إضافتي على الموضوع). من الرموز “سيمون  دي بوفوار”، هدى الشعراوي ،نوال السعداوي وغيرهن. ينتقد التحرر المطلق، ورفع الوصاية عن المرأة.

الفصل الخامس”الحركات الاسلامية والمرأة : تختزل حقوق المرأة  وتُصادر حقوقها عند بعض المرجعيات  في ظل تطبيق الشريعة والاقتصار على قضايا شكلية مثل الحجاب،دون الاعتراف بإنسانيتها. بالرغم من أن القرآن الكريم  لم ينص على دونيتها.

الفصل السادس : “المنطلقات  الفكرية النسوية ما بعد الكولونيالية”: نقد الهيمنة الامبريالية وتداعياتها الثقافية والاجتماعية، تأسيس مرجعيات نقدية، تأصيل منظومة قيم تنسجم مع قيم البيئة الاجتماعية والثقافية.

الفصل السابع: يعرّف قهر المرأة بأنه حالة نفسية تنشأ عن مواقف ظالمة ، سواء كانت ذاتية او موضوعية  ،تعدد الأسباب :الحروب ،الأنظمة القمعية،العادات والتقاليد ،المنطق الذكوري المتسلط ،العنف الأسري، التحرّش الجنسي.الأسباب الذاتية اللامبالاة وضعف المرأة،الثقافة الجنسية والوعي السلبي وتنمر الأنثى.واغتيال العاطفة للعقل.

الفصل الثامن : “مكونات الوعي النسوي وارتهانات تشكيله” : إعادة تشكيل الوعي النسوي  تستدعي حضورها على مسرح الحياة. وتقرير مصيرها بنفسها واستعادة شخصيتها ،والعودة إلى ركائز القرآن الكريم القائمة على العدل والإنصاف.

الفصل التاسع:”فلسفة النظام الأبوية تربية المرأة،يعرفه الغرباوي بأنه  نظام هيمنة فوقية وانقياد طوعي يشمل سلطة الأب والسلطات الدينية السياسية  والاجتماعية ،هذا النظام يقوم على قيم العبودية.الحداثة حررت المرأة من رهاب الفقر والعوز.

في الفصل الذي يليه، يبرز موقف الغرباوي  من الفلسفة النسوية عند كل من رفاعة الطهطاوي ومحمد عبده ويقول : أن رفاعة الطهطاوي كان رائداً في حركة تحرير المرأة ،دعا إلى تعليمها ومساواتها بالرجل ،قدم مشروعاً  نسوياً مختلفاً عن الدين .أما محمد عبده فيمثل مرحلة جديدة في تاريخ الحركة النسوية العربية،حيث عمل على إصلاح الفقه والأحكام الشرعية،وفتح أبواب الاجتهاد.

وعن موقف الغرباوي  من الفلسفة النسوية عند كل من عبد الوهاب المسيري و يمنى الخولي يقول : أن المسيري قدم  في كتابه “قضية  المرأة بين التحرير  والتمركز حول الأنثى” قدم رؤية نقدية رفض ترجمة (feminism) إلى نسوية،وانتقد نسوية ما بعد الحداثة،يعتقد أنها تحولت من حركة تدور حول فكرة حقوق المرأة الاجتماعية والإنسانية إلى فكرة تدور حول الهوية.أما يمنى طريف الخولي  في كتابها “النسوية وفلسفة العلم فكانت أكثر انفتاحاً نحو ما بعد الحداثة.

يناقش الكاتب عضوية المرأة الفاعلة في المجتمع، وسعيها الدائم لتغيير المشهد العام ،بطريقة مختلفة عن الرجل .والنسوية مدعوة لتفكيك الخطاب الذكوري،فالفارق البيولوجي بين الجنسين مردة لعقدة الذكر من الانثى والتي كرستها التشريعات السياسات المتحيزة للذكر.

في الفصل الذي يليه  يتطرق الغرباوي إلى المدارس النسوية الثلاث (الإصلاحية،المقاومة ،المتمردّة ) . يعتبر أن المشكلة النسوية هي مشكلة ثقافية ، والحلّ يبدأ من وعي المرأة والرجل.وأن الفارق البيولوجي كان وراء ثنائية  “رجل /إمرأة” و “ذكر /أنثى”. يرى أن الثورة النسوية الحقيقية هي ثورة فكرية انسانية تهدف إلى اعادة تشكيل الوعي على أسس إنسانية. يرى الغرباوي في الحجاب أنه تطور من مفهوم ديني إلى طقس اجتماعي ،ودوافع ارتداه  أو نزعه هي : التدين،العادات والتقاليد،التمرد الأنثوي،التحرر الراديكالي والمكانة الاجتماعية. ليرى في الحجاب تضحية بجزء من الحرية مقابل سلامة الحياة الاجتماعية.

وعن سؤال ماذا بعد ؟  يجيب الغرباوي على مستقبل الفلسفة النسوية العرب-اسلامية.يدعو لموقف متوازن مع الحضارة الغربية مع الحفاظ على الهوية العربية.

تقول الناقدة صباح بشير: إن كتاب الفلسفة النسوية في مشروع ماجد الغرباوي هو دعوة للتفكير النقدي والتأمل في قضايا المرأة والمجتمع،حيث يقدم رؤية لمشروع فكري يسعى لتحقيق العدالة والمساواة بين الجنسين،ويؤكد على اهمية تحرير العقل الجمعي من ذكوريته وتمكين المرأة، ويترك للقارئ مساحة للتفكير في هذه القضايا التي تهم كل فرد في المجتمع.

في الختام نبذه عن حياة المفكر العراقي ماجد الغرباوي  وعن مؤلفاته التنويرية

والمقيم في استراليا.

  كتاب “كوكتيل ثقافي”

جولة في جنبات الأدب والثقافة، كتاب لمؤلفه الكاتب فتحي فوراني،يضم باقة من المواضيع ،بأسلوبه الإبداعي التعبيري حسب ما وصفته الناقدة ، يحتوي الكتاب على ذكريات لقاءات الكاتب مع نخبة من المثقفين والمبدعين والأدباء والتربويين،يعرف القارئ فيها على شخصيات متباينة بأفكارها وآرائها.

يمثل العنوان بالنسبة للناقدة ،إشارة إلى تنوع المحتوى من أدب وثقافة وفن  وغيرها من المواضيع.

السيرة الذاتية و عوالم الأدب المتداخلة:

تصنف الناقدة  هذا الكتاب ضمن أدب كتابة الذكريات المنبثق عن أدب السيرة.حيث انها  تعتبر فن كتابة السيرة الذاتية نوعاً أدبياً عريقاً عبر الزمن، مؤكداً على  التعريف المحكم  الذي صاغه الناقد الفرنسي  “فيليب لوجون” لفهم ماهية السيرةالذاتية ،وحسب هذا التعريف  فهو :سرد واقعي يقدمه شخص حقيقيان حياته، ملتزماً بالصدق والموضوعية مع تركيزه على تجاربه ومشاعره وأفكاره.  وهنا تفصل الناقدة بين المذكرات التي تطل على عالم الإنسان الخارجي بكل ما فيه من تفاعلات لترصد أحداثاً معينة عايشها او شهدها وكان له دور فيها ،تغوص السيرة الذاتية في أعماق ذات  الكاتب وعالمه الداخلي ،وخبايا مشاعره وتجاربه.تجد الناقدة  فيما كتبه الأستاذ فوراني إظهاره قدرة المذكرات على استيعاب مختلف الأشكال الأدبية المتداخلة، يأخذ القارئ فيها في رحلة عبر السيرة الذاتية والغيرية،والذكريات ،وعبر الرسائل والمقالات والنصوص الشعرية ليقدم حسب توثيق الناقدة فسيفساء من المشاعر والأفكار والحكايات،جاعلاً من أصدقاءه ومعارفه حاضرين في كل صفحة من صفحاته.تعتبر الدكتور طه حسين  من أشهر الأدباء الذين أبدعوا في كتابة الذكريات والسيرة في كتابه “الايام”،وأحمد أمين في “حياتي. أما الأستاذ  فوراني  فكتب سيرته الذاتية “بين مدينتين”،أبرز من خلالها قدرته على صياغة تجربته الشخصية وتحويلها إلى  عمل أدبي جميل.بالاضافة إلى “حكاية عشق” “وأقمار خضراء”  ،والتي تشكل جميعها شهادة على مسيرته الغنية.

السرد، مرويّات الذّاكرة ومرآة إجتماعية:

تتحدث الناقدة في هذا السياق عن اهمية السرد التوثيقي في حفظ ثقافتنا وتساهم في إثراء ذاكرتنا الجماعية.وتحث الآخرين  على كتابة ذكرياتهم  وسيرهم وحفظها للأجيال القادمة.

نوستالجيا ورؤية خاّصة:

تشير الناقدة إلى استعمال الكاتب لغة مؤثرة في كتابة مذكراته،يحركه شوق عارم وحنين  للعودة إلى الماضي والأماكن التي خلت. ولكنه يرسم  صورة متوازنة يحاور بها الماضي والحاضر.يعرّف القارئ على كوكبة من التربويين والمعلمين الذين غرسوا بذور الخير  في نفوس طلابهم ،يتحدث عن الكلية الأرثوذكسية في حيفا، يتحدث عن الموسيقار نبيل عزام  وعن الكاتب توفيقي فياض في منفاه التونسي،عن الشاعر سعود الاسدي  والفنان التشكيلي مارون قعبور وعن زيارة الكاتب عادل الأسطة له في بيته. ويتحدث عن مشروع بدايات  نادي حيفا الثقافي، والداعي لهذه الفكرة المحامي فؤاد نقارة مع أشقاء آخرين آمنوا بفكرة إقامة نادي الكتاب،يتحدث فيها عن الانفتاح على الجمهور الواسع بإقامة نادي حيفا الثقافي. كمشروع قل نظيره في المشهد الثقافي في الوطن.

ومن  قسم اللغة العربية إلى أرشيف النصوص الشعرية والإبداعية والرسائل  والآراء والمقالات النقدية لباقة من المبدعين والأدباء منهم جريس دبيات،الأستاذ حنا ابو حنا ،الكاتبة صباح بشير ،المكاتبة رنا ابو حنا والكاتب عبد الخالق الأيدي،بروفيسور محمد وت والإعلامي الفلسطيني هشام دباغ وغيرهم.

المكان ، ورحلة في صندوق الذكريات:

 خلال قرائتها لاحظت الناقدة ارتباط الكاتب بالمكان كجزء لا يتجزأ من هويته ووجوده، حيث تبدو الأمكنة في كتاباته  كيانات حيّة متفاعلة حسب وصفها.  في كتاباته ، تردد صدى عبارته “ارض الاباء والاجداد” نثرها على الكثير من المدن والأماكن.

في الختام تصف الناقدة من رحلتها في هذا الكتاب  انها امام كاتب مبدع ،هو ثمرة أعوام من التأمل والجهد والعمل الدؤوب والقراءة المتعمقة.يكتب  بموضوعية ،متذخذاً من الكتابة رسالة سامية

الرمزية في الأعمال الأدبية

إبحار في أعماق الدلالة

تتحدث الناقدة عن دور الرمزية في النص الأدبي  ،حيث يكمن جمالها في قدرتها  على تجاوز المعنى الظاهري للكلمة او الصورة وتفتح امام القارئ مفاهيم أوسع وأكثر عمقاً.وتورد امثالاً على ذلك : الربيع هو الأمل،الورد ترمز إلى الحب والجمال  والميزان هو رمز العدالة.هذا ما يضيف على النص غناً وتنوعاً وتجعله قابلاً للتأويل ،و يحفز الخيال في عقل القارئ.

الإيجابيات..إثراء وتعميق:

 تقول الناقدة  ان ًالرمزية عادة ما تستخدم لتجسيد الأفكار المجرّدة والعواطف المركبة، والصراعات الإنسانية التي يصعب التعبير عنها بشكل مباشر،واحياناًتستخدم لتجنب المسائلة المجتمعية او السلطوية ،وفي هذه الحالة تصف الرمزية بدرع  واقٍ ،يمرر الرسالة تاركاً للقاري الفطين  إدراك المعاني  والمقاصد الخفية .

الرمزية.. مفتاح القارئ وشريك الإبداع في رحاب النص:

السلبيات.. عوائق وسوء فهم:

  ترى  الكاتبة والناقدة  أن السلبيات تكمن في الاستعمال المفرط للرموز من قبل الكاتب لدرجة الغموض ،حيث يصبح النص عصياً على الفهم،تذهب معها متعة القراءة ،والى التفسير المتعدد للرموز،ما يؤدي إلى تشتيت المعنى الأصلي،ويدخل النص في متاهات  التأويل المتضاربة.وهكذا تأخذنا الكاتبة إلى فكرة مفادها ،أن المغالاة في الغموض لا تثري النص  بقدر ما تعيق التواصل بين الكاتب والقارئ ،حينها يتحول العمل الأدبي إلى لغز  لا يدركه إلا الكاتب أو من يدّعي ذلك.

يمكن تصنيف الرمزية في الأدب بناء على مصادرها كما يلي:

الرمزية الدينية الغنية بالروحانيات الميت مدة من النصوص الدينية المقدسة.

– الرمزية التاريخية المعتمدة على  شخصيات تاريخيّة حقيقية،أو أحداث تاريخية:صلاح الدين  وغيره.

–  الرمزية الاسطورية ، تأخذ رموزها من الأساطير الشخصيات الخرافية. السندباد،  شهرازاد.

– المزية الطبيعية،تعتمد على عناصر الطبيعة وظواهرها: الشمس ترمز إلى الحياة والأمل (تعتمد على وضعها عند الشروق وفي الغروب وترمز إلى الأفول).  كذلك الليل  الغموض او الحزن( كذلك يختلف في حالة ليلة حالكة الظلمة أو ليلة مقمرة).  هذه الرموز تعطي النص جمالاً بصرياً ووجدانياً.

– الرمزية الصوفية التي تتجلى في الأدب الحامل للطابع الروحي.كرمزية الخمر بالعشق الإلهي.

– الرمزية الفردية  التي تنشأ من تجارب الكاتب الخاصة.الرؤى،الارتباط الشخصي بأشياء معينة.

  ترى الناقدة في الختام أن كل نوع من هذه الرموز ،يمنح القارئ فرصة لفك شيفرات المعاني مما يساهم في إثراء تجربته الفكرية والجمالية.

استعانت الكاتبة في إنجاز هذا العمل النقدي الهام  ب 25 مرجعاً بعضها  مترجم من لغات اجنبية ،  ساعدتها  في رحلتها التحليلية والنقدية .

وفي الختام لا بد لي من اشكر الأستاذة صباح بشير على هذه الدعوة  الطيبة لمرافقتها في هذه الجولة  النقدية الشيقة والتي ازدادت فيها معرفتي ،ومن خلال كتاب واحد حصلت على مكنونات مجموعة من عيون الشعر العربي  بغلاف نقدي انيق و جمل  بلاغية غاية في الرشاقة ، وتعرفت على مجموعة قصصية وروائية لكتاب تركوا بصماتهم في ذاكرتنا الجماعية .   

 

تعبّر هذه المواضيع المنشورة عن آراء كتّابها، وليس بالضّرورة عن رأي الموقع أو أي طرف آخر يرتبط به.

شاهد أيضاً

صباح بشير: مرايا الإبداع في أدب حسن حميد

صباح بشير   تنساب أعمال الأديب حسن حميد كأنهار من الشّجن، تتدفّق في مجرى السّرد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *