سميح أَحمد يونس: عن كتاب “صفحات من حيفا”

المحامي سميح أَحمد يونس

بادئ ذي بدء أَشكرك على إِهدائك المقَدَّر والمُثَمَّن، وإِن دلَّ على شيء فهو يدلُّ على أصالة تأَصَّلت فيك، تردُّ الحُسن بأَحسن منه. عزيزي فور عودتي إِلى البيت بدأت أَتصفَّح كتابك القيِّم صفحات من حيفا، حيفا التي احببتَها وهي تسكن في قلبك بين الضُّلوع كما عبَّر عن ذلك الأُستاذ مالك صلالحه في مقالته (حيفا ودمشق في قلب خالد ) هذه الصفحات التي تنبض حياة وكرامة وعنفوانًا وتفيض عاطفة جياشة تحمل فرحًا وأَلمًا في آن واحد فكلُّ صفحة من صفحاته يساوي كلَّ حرف فيها حفنة من تِبر، تعتبر وثيقة هامة توثِّق تاريخ عظماء شعبنا وقادتهم وسرديَّات وقصصًا تحكي جزءًا هامًّا من تاريخنا وتراثنا ما قبل النكبة وما بعدها، كذلك الرَّسائل والمقالات والتَّعليقات التي كتبها الكثيرون من أَعلام القلم يتناولون مشيِّدين بحقٍٍّ بنتاجك الجمِّ وعطائك الذي لا حدود له ولا يقدَّر بثمن.

أَيُّها الرَّفيق العزيز التمس منك العذر والمعذرة أَنَّني لا أَستطيع ان أَقف في هذه العجالة على كلِّ ما ورد في هذه الصَّفحات القيِّمة سواء على مستوى السَّرديَّات او على مستوى الشَّخصيَّات أَو الرَّسائل والمقالات والتَّعليقات فكلُّها في الأَهمية سواء، كما وأَنَّني أَخشى مهما حاولت واجتهدت أَن أُعبِّر عن إِبداعك أَن لا أَستطيع ذلك، فما كتبتَه أَكبر وأَعظم من أَُن أحيط به، ولو اردتُ ذلك لاحتاج الامر منِّي صفحاتٍ لا حصر لها ولا عدد.

بداية آثرت الانتقاء العشوائي للوقوف على بعضٍ من هذه الصَّفحات القيِّمة حتى لا أُرى كمن يفضِّل أَمرًا على أَمر ٍ، لكنَّني تراجعت عن ذلك ورأَيت أَنَّ المخرج هو حصرُ الامر بما يخص عائلتكم المناضلة الكريمة وزدتُ عليها ما كتبتَه عن الرَّفيق المرحوم عبَّاس زين الدين كابن لكل فلسطين. لقد ابدعتَ أيها الرفيق أَيَّما إِبداع في كلِّ كلمة ذكرتها بحقِّ المناضل اللبنانيِّ الفلسطينيِّ الرَّفيق المرحوم عبَّاس زين الدِّين   (ابوعصام)، (حاضرٌ ولم يرحل) وقد تجلَّت قمة ابداعك في قولك مهده في لبنان (قرية صفد البطِّيخ) ولحده في حيفا .

 من جملة ما وقفت عليه ما كتبته عن المرحوم المناضل والدك إبراهيم سمعان تركي تحت عنوان (رفيقي برهوم البلشفي إلى لقاء) كذلك (السَّابع من تشرين الأَوَّل) والنَّشيد المُهدى الى روحه لها منِّي السَّلام ( ليدين من نور ونار) وقد احسست فيها جميعًا أَلمك الشَّديد المُضَمَّخ بطيب برِّ الوالدين والمفعم بالفخر والاعتزاز وبحق بهذه القامة التي أوقفت حياتها في النِّضال والكفاح من أَجل شعبها المظلوم، كما وشدَّ انتباهي درر نثرك في رثاء أبي جريس رحمه الله  (أَنت باقٍ في قلبي وإِن رحلتَ)، ( وأَظنُّ أَنَّني تعرَّفت على نجله جريس في بيت العزاء) . أَمَّا عن المرحوم أَبو عايدة فإِنَّه نار على علم غنيٌّ عن التَّعريف وأَشهر من كلِّ ذكر بحقِّه، فهو المناضل الشَّاعر الأَديب المظفَّر، لذلك اختصرت الأَمر واقتصرته على قصيدته العصماء في رثاء المرحوم الرَّفيق المناضل توفيق زيَّاد.

وعن (إِليكم جميعًا أُهدي كتابي) فحدِّث ولا حرج خاصَّةً ذكرك لكثير من القرى المهجَّرة، مما يضيف على إِبداعك إِلمامًا ومعرفةً سمَت بك لتكون في قمَّة الكتَّاب والباحثين والمؤرِّخين الذين يتركون بصماتٍ مشرقةً مضيئةً يشهد لها التَّاريخ ترسِّخ في قلوب وعقول ونفوس الأَجيال القادمة عدم التخلِّي عن حقِّهم في وطنهم السَّليب، ولكي لا تنسى هذه الأَجيال حقَّ العودة المقدَّس الذي لا عودة عنه.

أيها الرفيق العزيز الدكتور خالد أُصْدِقُك القول أن أكبر وأبرع وأعظم الكتَّاب والشعراء والمؤلفين يقفون معجَبين أَمام عمق بلاغتكم وبراعتكم في كلِّ ما اتحفتنا به في جميع مؤلَّفاتك، فلقد رسمتَ لا بالكلمات فحسب وإِنما أَيضًا بريشة فنَّانٍ صورةً حيَّةً تنطق بها كلماتك أَسمعُ وأَرى من خلالها آهات وأنَّات شعبنا المنكوب.

كما أَسلفتُ لقد اردتُ ان تقتصر رسالتي على تناول صفحات من حيفا لكن اسمح لي ولو بأَمرٍ شدَّني إِليه وحرَّك في قلبي وجوانحي عاطفةً جاشت باللواعج والآلام مضمَّخة بمعاني التَّضامن والالفة والمحبَّة والمصير المشترك بين جناحي الطَّائر الفلسطينيِّ المسيحيِّ والمسلم ليبقى محلِّقًا شامخًا في الأَعالي وهي قصَّة استشهاد الفتى إِدوار جريس منصور والعجوز مصطفى العجوز من خلال قصيدة د. قيصر خوري، (من كتاب حيفا في ذاكرة برهوم) لقد كان لتعبيرك عن عناق الصليب والهلال وأجراس الكنائس والأذان ابلغ الأَثر وأَعمق التَّأثُّر .

 وعليه فبعد مطالعة كتاب صفحات من حيفا تكشَّفت لي أَهميته وقيمته العالية الرَّفيعة لكنَّني ادركتُ أَنَّني وقعت في خطأ لا أَدري مصدره وذلك بخصوص ما أوردتُه على صفحة درع التَّقدير لكم من أَنَّ كتاب صفحات من حيفا تناول توثيق أسماء شوارع وحارات حيفا قبل النَّكبة، ولا ادري مصدر هذا الخطأ فربَّما التبسَت عليَّ الأُمور وخلطت ما بين كتاب صفحات من حيفا ومؤلَّفات أُخرى. بناءً على ذلك وجب على من وقع في الخطأ تصحيحه، وسأقوم بتصحيح الخطأ وإِهدائك درعًا بما يتَّفق مع ما جاء في الكتاب.

بناءً على كلِّ ما تقدَّم وتقديرًا لك على جهودك الجبَّارة،  حيث سهرتَ الليالي وجهدتَ في النَّهار وطويتَ السَّاعات على السَّاعات لتخلِّدَ أَعظم أَثر يوثِّق تاريخ شعبنا ماضيه وحاضره بآلامه وآماله أفراحه وأتراحه ليكون مرجعًا هامًّا للأَجيال القادمة ولكي لا تنسى قضيَّة شعبها وتاريخه، كذلك تقديرًا لمواقف عائلتكم المناضلة المكافحة التي رفعت راية الوطن واسمه عاليًا وعلى رأسها واسطة العقد ودرة التَّاج المناضل الكبير أبو عايده عمُّكم داوود تركي، يشرِّفني أَيُّها الرَّفيق أَن أُهديكم هذه القصيدة نظَّمتها على البحر الوافر (مُفاعَلَتُنْ مُفاعَلَتُنْ فَعولُنْ) الذي أُحبُّه فعليه نُظِّمَتْ رائعة امير الشُّعراء أَحمد شوقي   (سلام من صبا بردى أَرقُّ  ودمع لا يكفكف يا دمشق) وما نظَّمتُه قليل مما تستحقُّون فعطاؤكم يبقى هو الأَكبر والأَعظم والأَهم .

  1. سلامٌ يا رفيقُ لكمْ سلام تضَوَّع منه مِسْك والوئامُ

  1. وإني شاكرٌ لك جمَّ شكرٍ  وقد اهديتني كتبا تُرام

  1. بها وثَّقْتَ  تاريخا  مجيدا             لتَحفَظَهُ الخلائقُ والأنامُ

  1. فمن صفحات حيفا شرَّفتْنا   مقاماتٌ  وقاماتٌ  وهامُ

  1. على كتبٍ سهرتَ سوادَ ليلٍ وعينُ السَّبع يقظى لا تنامُ

  1. أَصَبْتَ بها حقيقةَ كُلِّ أمْرٍ سَدَدْتَ الرَّمي ما طاشتْ سِهامُ

  1. وأقمارٌ مُشَعْشِعةٌ أضاءَتْ جهابذةٌ   وأعلامٌ      عِظامُ

  1. جمعْتَ الطِبَّ معْ أدبٍ رفيعٍ وقد حَسُنَ التَّطَبُّب والكلامُ

  1. يداوي الجرحَ دكتورٌ طبيبٌ فولَّت عِلَّةٌ ، ولَّى السقام

  • أديب لا يُشقُّ له غبارٌ فطاب القصدُ منكمْ والمرام

سديد الرأي محمود السجايا  كريم الأصل يعصِمُه احترام

  • هو الشبل وبرهومٌ أبوه وداوودٌ له العمُّ الهُمام

  • سليل الدَّوحة الغراء شهمٌ وآلُ التُّركي أشرافٌ كِرام

  • وذو حسبٍ رفيقُ المجدِ حرٌّ فسادَ الشيخُ منهمْ والغلام

  • شهيدُ الحقِّ سمعانٌ أبوهمْ قضى حرا ومثلُه لا يُضام

  • خيار الناس دَيْدَنُهم كفاحٌ على  وطنيَّة  منهمْ  يُقام

  • بفضلكم (وا) تأتَّى كلُ فضلٍ وشادَ بفضلكمْ حامٌ وسامُ

  • حياتكم(وا) نضالُ رجالِ عزمٍ رماحهم(وا) مواضٍ والحسام

  • مبادؤهمْ سمت نحو المعالي صفاءٌ لم يعكِّرْهُ الرَّغام

  • وبالاحرار مثلكم(وا) تباهت  فلسطينٌ  وحيَّتكمْ  شآم

  • حملتمْ رايةً تحكي صمودا فما من بينكمْ رجلٌ كَهام

  • أسودُ الأرضِ مسكنهم منيعٌ عرينُ الأُسْدِ قد عَظُمَ المُقام

  • مع الاحرار يربطهمْ وِثاقٌ عرىً لا ، لن يكونَ لها انفصام

  • أشاوسُ لا تلين لهمْ قناةٌ اذا ما اشتدَّ خطبٌ واحتدام

  • فما هانوا ولا عرفوا هَوانا   وعزة   نفسهمْ  أبدا  دوام

تعبّر هذه المواضيع المنشورة عن آراء كتّابها، وليس بالضّرورة عن رأي الموقع أو أي طرف آخر يرتبط به.

شاهد أيضاً

كلمة الأستاذ فؤاد مفيد نقّارة خلال حفل تكريمه في نادي “روتري ستيلا ماريس”

  فؤاد مفيد نقّارة حيفا- كلمة الأستاذ فؤاد مفيد نقّارة في حفل التّكريم  الّذي أقيم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *