عدلة شدّاد خشيبون: أمّي.. يا زنبقة  الرّوح المحلّقة

 

 عدلة شدّاد خشيبون

في حضرةِ بياضِ الزنبق، يتوقّفُ الزمن، وتتراقصُ الذكرياتُ على أنغامِ حبّكِ الأبديّ. كلّما نظرتُ إلى زنبق الحديقة ، أراكِ تبتسمينَ بين بتلاتها، بياضُكِ يفيضُ طهراً، وهدوؤكِ يبعثُ السّكينة.

  كنتُما، وما زلتُما، توأمان في النقاءِ والصفاء. بياضُ الزنبقِ هو بياضُ قلبِكِ الذي احتضنني بطفولتي، واستقامةُ ساقِهِ هي عِزّتُكِ وشموخُكِ الذي ألهمني، وانحناءَةُ بتلاتِهِ الرقيقة هي حنانُ يدكِ التي مَسحتْ دموعي ورسمتِ الابتسامة على وجهي.

في عليائكِ، حيثُ يزهرُ الخلود، أبعثُ لكِ همسَ روحي، محملاً بعطرِ الشوقِ والحنين. يا أمي، أنتِ لستِ ماضيًا انتهى، بل حاضرٌ متجددٌ مع كلِّ خَفقةِ قلب، وحلمٌ جميلٌ يراودني كلَّ ليلة، بأن أعودَ لحضنكِ الدافئ

حبُّكِ هو القوّةُ التي تدفعني للأمام، والأملُ الذي ينيرُ عتمةَ أيّامي. أنتِ الأيقونة التي لا تذبل، والزّهرة التي لا يغادرها ربيعُ الذّكرى.

في عيدكِ، وفي كلِّ يوم، أدعو الله أن يملأَ روحَكِ بالسّكينةِ والسّلام، وأن يجعل مقعدَكِ في الفردوسِ الأعلى. سأظلُّ أحملُ إرثَ حبّكِ أمانةً في قلبي، وأنثرُ بياضَ الزنبقِ ذكرى عطرة لروحكِ الطّاهرة.

نامي قريرةَ العينِ أمّاه، فحبّي لكِ أبديٌّ لا يعرفُ الفناء.

كلَّ عام وأنتِ في عليائكِ، وفي قلبي، تزدادينَ تألّقًا وجمالاً.

شاهد أيضاً

صالح أحمد كناعنة رَعدُ المَنافي الـبَـحرُ بحرُكَ أغرِقني وخُذ عَطَشي والـرّمـلُ رَملُكَ فادفِن سِرّ تَكويني …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *