عبد النّاصر صالح.. وفاء الكلمة في ظلال نادي حيفا الثّقافيّ

 

شهدت المنابر الثّقافيّة المحليّة، سطوع نجم وهب حياته وقلمه لخدمة قضايا شعبه، فكان الشّاعر الرّاحل عبد النّاصر صالح صوتا جهورا بالحقّ، ومناضلا بالكلمة. في هذا السياق، يبرز دور نادي حيفا الثّقافيّ بوصفه صرحا ثقافيّا عريقا، أخذ على عاتقه رعاية المبدعين وبسط رواق الدّعم لهم، موفّرا منصّة رفيعة تتيح لإبداعهم الوصول إلى أوسع شرائح الجمهور والقرّاء، إيمانا منه بأنّ الثّقافة هي خطّ الّدفاع الأوّل عن الهويّة والوجود، وخلال أربعة عشر عاما من العمل الدّؤوب، أسهم النّادي في إثراء المشهد الإبداعيّ المحليّ، واضعا الشّاعر الرّاحل في مقدّمة اهتماماته، إذ كرّمه في محافل شتّى وعرض قصائده الّتي غاصت في هموم الإنسان الفلسطينيّ، معبّرة عن روح الصّمود والإصرار في وجه التحدّيات.

تجلّت هذه العلاقة الوثيقة من خلال مشاركاته في فعاليّات النّادي المتعدّدة، ففي الثّلاثين من شهر آذار لعام 2017م، صدح صوته في إحياء ذكرى يوم الأرض الخالد، وأتبع ذلك بمشاركة مميّزة في حفل تكريم الفائزات بمسابقة “في عيونهن” بتاريخ الأوّل من تشرين الأوّل لعام م2017، وعاد ليؤكّد حضوره في ذكرى يوم الأرض مرّة أخرى في التّاسع والعشرين من آذار لعام 2018م، ممّا عكس تلاحما وجدانيّا بينه وبين جمهوره في حيفا.

امتدّ نشاط النّادي ليصل إلى مدينة طولكرم، حيث أقام النّادي ندوة تكريميّة تليق بمكانة الشّاعر في الثّامن عشر من كانون الثّاني لعام 2020م. كما تمّت استضافته في أمسيات شعريّة فارقة، منها قراءة أدبيّة في فندق الياسمين بمدينة نابلس بتاريخ السّابع عشر من كانون الأوّل لعام 2021م، وأخرى في فندق الأجنحة الملكيّة بذات المدينة في الثّامن والعشرين من نيسان لعام 2023م.

كان الختام في أمسية مهيبة احتضنها فندق فلسطين بلازا برام الله في الخامس والعشرين من تمّوز لعام 2025م، لتظلّ تلك اللّقاءات محفورة في ذاكرة الأدب الفلسطينيّ.

إنّ رحيل عبد النّاصر صالح يعدّ خسارة للمشهد الثّقافيّ، فقد غاب الجسد وبقي الأثر خالدا؛ كأشجار الزّيتون الّتي تغنّى بها، وستبقى قصائده نبراسا للأجيال، وصوته صدىً يتردّد في أروقة نادي حيفا الثّقافيّ الّذي أحبّه واحتضنه.

نم قرير العين أيّها الفارس، فقد أودعت فينا أمانة الكلمة، وستظلّ ذكراك عطرا يفوح في كلّ أمسية وشعاعا يضيء دروب الحرّيّة.

 

تعبّر هذه المواضيع المنشورة عن آراء كتّابها، وليس بالضّرورة عن رأي الموقع أو أي طرف آخر يرتبط به.

شاهد أيضاً

مشاركة د. خالد تركي في أمسية إحياء ذكرى الراحل نبيل عويضة/ 05.02.2026

  الرَّفيق نبيل عويضة في لقاء الرِّفاق الذين رحلوا عن هذه الأَرض يسعدني ويشرِّفني ان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *