
نظّم نادي حيفا الثّقافيّ، في الثّاني والعشرين من يناير لعام 2026م، أمسية فكريّة في قاعة كنيسة القدّيس يوحنّا المعمدان الأرثوذكسيّة، استضاف خلالها الدكتور مكرم مشرقي لإشهار دراسته البحثيّة الموسومة بـ “يسوع النّاصريّ في الكتابات اليهوديّة المبكرة”، وقد شهدت الأمسية تقديم محاضرة تخصصيّة للباحث بعنوان “نظرة الآخرين ليسوع النّاصريّ – الآخر في الفكر الدّينيّ”.
افتتح هذه الفعاليّة، رئيس النّادي ومؤسّسه الأستاذ المحامي فؤاد نقّارة، بكلمة ترحيبيّة استهلّها بتهنئة الدكتور مشرقي على هذا المنجز، شاكرا في الوقت ذاته، المجلس المليّ الأرثوذكسيّ الوطنيّ في حيفا على رعايته للأمسيات، كما استعرض خلال حديثه قائمة النّشاطات والفعاليّات المرتقبة الّتي يعتزم النّادي تنظيمها في الفترة المقبلة.
تولّى المحامي كميل مويس مهمّة العرافة، حيث قدّم الضّيف بأسلوب موجز، استعرض من خلاله محطّات من سيرته الذّاتيّة ومسيرته العلميّة، بينما واكب المصوّر فؤاد أبو خضرة الفعاليّة بتوثيق فوتوغرافيّ دقيق لكافّة تفاصيلها.
في سياق محاضرته، قدّم الدكتور مشرقي مقاربة فكريّة معمّقة لمصطلح “الآخر”، مستهلّا حديثه بتعريف المفهوم من النّاحية اللّغوية؛ بوصفه المقابل للأوّل أو التّابع لغيره، لينتقل بعدها إلى الأبعاد الفلسفيّة والاجتماعيّة الّتي ترى في “الآخر” كلّ من يتمايز عن الذّات أو يبتعد عن المعايير الاجتماعيّة السّائدة، وهو التّباين الّذي قد يؤدّي في سياقات معيّنة إلى الإقصاء أو التّهميش.
كما عرّج على الدّلالات اليونانيّة للمصطلح، مفصّلا العوامل الّتي تكرّس هذا المفهوم؛ مثل التّباين في الجنس، الجنسيّة والثّقافة والسّمات الشّخصيّة، بالإضافة إلى الاختلاف في الانتماءات العائليّة أو الاجتماعيّة أو السّياسيّة، معتمدا في استدلالاته على مادة غنيّة من النّصوص الدّينيّة والموروثات الأدبيّة والشّعبيّة.
اختُتِمَت الأمسية بفتح فضاء للحوار المباشر، حيث انخرط الجمهور في نقاش أثرى مادّة المحاضرة عبر مداخلات وتساؤلات، أسهمت في إضاءة جوانب إضافيّة من موضوع الدّراسة، وأضفت على اللّقاء طابعا تفاعليّا مثمرا.





haifacultureclub