احتفاءٌ أدبيّ بمنجز الرّوائيّ حسن حميد في نادي حيفا الثّقافيّ

 

 

شهد نادي حيفا الثّقافيّ، في الثّاني عشر من فبراير 2026م، أمسية ثقافيّة حافلة، خُصِّصَت للاحتفاء بالأديب حسن حميد، وتسليط الضّوء على مسيرته الإبداعيّة الثّرية، وإشهار مجموعته الرّوائية الكاملة.

افتتح اللّقاء الأستاذ المحامي فؤاد نقّارة، رئيس ومؤسّس النّادي، مرحّبا بالجمهور وبالأديب الضّيف اّلذي شارك عبر تطبيق “زوم”. أعرب نقّارة عن شكره وتقديره للمجلس المليّ الأرثوذكسيّ لرعايته المستمرّة لهذه الأمسيات الثّقافيّة الّتي تقام كلّ خميس، مؤكّدا على أهمّيّة هذا الحراك الأدبيّ، بينما تولّى المصوّر فؤاد أبو خضرة توثيق أحداث الفعاليّة بعدسته.

أدار الأمسية الأديب ناجي ظاهر، الّذي قدّم الضّيوف على المنصّة، مستعرضا المسيرة الإبداعيّة الطويلة للأديب حسن حميد، ومشيرا إلى ما قدّمه من مجموعات قصصيّة وأعمال روائيّة بديعة، شكّلت علامة فارقة في المشهد الأدبيّ العربيّ.

استهلّت النّاقدة صباح بشير قسم المداخلات بورقة نقديّة شاملة، حلّلت فيها التّجربة الأدبيّة للدكتور حميد، مبرزةً خصوصيّة عالمه السّرديّ الّذي يدمج الهمّ الوطنيّ بالأبعاد الفلسفيّة والنّفسيّة، توقّفت عند براعته في استخدام تقنيّات “الميتاسرد” والرّمزيّة، كما في رواية “الكراكي” الّتي تستعيد الذّاكرة لمواجهة الاغتراب، ورواية “مدينة الله” الّتي تعاين قضايا الوجود، وصولا إلى التّحليل النّفسيّ في رواية “الجرجماني”، مؤكّدة أنّ منجزه يمثّل مشروعا حضاريّا، يحرس الذّاكرة ويحوِّل وجع الشّتات إلى طاقة إبداعيّة.

من جانبه، قدّم الدكتور أليف فرانش مداخلة نقديّة معمّقة، ركزت على رواية “جسر بنات يعقوب”، واصفا إيّاها برواية رمزيّة لأحداث تاريخيّة عصفت بالمنطقة، تناول العمل وفق نظريّة محاكاة الواقع عبر ثلاث مراحل مترابطة، تتحوّل خلالها التّجربة الإنسانيّة من العيش في الواقع إلى العيش في محاكاة له، حيث يطغى حضور الرّمز على الواقع ذاته، ممّا يوجِد بيئة مصطنعة تتّخذ طابعا طبيعيّا، مشيرا إلى الصّور القاتمة الّتي تعكس الاستغلال في سياق المحاكاة.

في الختام، تحدّث الأديب حسن حميد عبر الشّاشة، موجّها شكره لإدارة النّادي وللنقّاد المشاركين على قراءاتهم النّقديّة الرّصينة، ثمّ استعرض محطّات من سيرته المهنيّة والأدبيّة، متحدّثا عن أعماله الّتي تجاوزت الأربعين مؤلّفا، وخصّ بالذّكر روايتيه “جسر بنات يعقوب” و”مدينة الله”. كما تطرّق إلى تجربة اللّجوء والمعاناة الّتي صقلت وعيه، موضّحا الأساليب الفنّيّة الّتي ينتهجها في كتابة مؤلّفاته الّتي تزاوج بين التّجربة الذّاتية والقضايا الإنسانيّة الكبرى.

 

شاهد أيضاً

نادي حيفا الثّقافيّ يحيي ذكرى الرّاحل نبيل عويضة

  05.02.2026- احتفى نادي حيفا الثّقافيّ بأمسية تذكاريّة، حملت عنوان “سيرة لا تحترق – نبيل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *